maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

يرث الزوج من دِّية زوجته

يقول السائل:قُتلت امرأةٌ متزوجةٌ ليس لها أولاد،وتم دفع دِّيتها لأهلها دون زوجها،بحجة أن الأعراف تقضي بأن المرأة إذا قتلت في بلد الزوج،فالدِّيةُ تكون لأهلها وليس لزوجها حقٌ فيها كما قال بعض رجال القضاء العشائري،فما قولكم في ذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:

قررت الشريعة الإسلامية أن من أسباب الإرث النكاح،وميراث الزوجين ثابتٌ بالقرآن الكريم،قال الله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} سورة النساء الآية12،

فهذه الآية الكريمة قررت ميراث الزوج من زوجته،فيرث الزوجُ نصفَ ميراث زوجته بطريق الفرض، إذا لم يكن لها فرعٌ وارثٌ بطريق الفرض أو التعصيب،وهو الابن وابن الابن وإن نزل،والبنت وبنت الابن وإن نزل،سواء أكان هذا الفرع الوارث من الزوج أم من غيره،وتشمل هذه الحالة ما إذا لم يكن للزوجة فرعٌ أصلاً،وما إذا كان لها فرعٌ غيرُ وارث بطريق الفرض أو التعصيب،وهو بنت البنت أو ابن البنت.ويرث الزوج الربع بطريق الفرض،وذلك إذا كان للزوجة فرعٌ وارثٌ بطريق الفرض أو التعصيب،سواء أكان هذا الفرع الوارث من هذا الزوج أم من غيره.انظر الموسوعة الفقهية الكويتية3/36.

ثانياً:

اتفق العلماء على أن الدِّية موروثةٌ،وتقسم حسب فرائض الله عز وجل،قال الشيخ ابن حزم:[وقد صح أن الدِّية موروثة على فرائض المواريث]المحلى11/33.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ودِّية المقتول موروثة عنه كسائر أمواله]المغني7/205.

وقال الشيخ الشنقيطي:[والعلماء على أن الدِّية موروثة وتدخل في الإرث،ولذلك قال الإمام أبو عبد الله إمام أهل السنة رحمه الله أحمد بن حنبل قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدِّية في الإرث،يعني أنها تدخل في الميراث،فالمرأة ترث من دِّية زوجها،ويرث الزوج من دِّية زوجته،فالدِّية تابعةٌ للإرث،وهذا قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكره الإمام أحمد رحمه الله وغيره من أئمة الإسلام]شرح زاد المستقنع10/ 266.

ويدل على أن الدِّية موروثة قوله تعال:{وَدِّية مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ}سورة النساء الآية 92،فدِّية النفس موروثةٌ كسائر أموال الميت.ويدل عليه ما ورد في الحديث عن الضحاك بن سفيان الكلابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن ورِّث امرأة أشيم الضبابي من دِّية زوجها)رواه أبو داود والنسائي والترمذي،وقال:هذا حديث حسن صحيح،والعمل على هذا عند أهل العلم.وصححه العلامة الألباني.وعن سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه كان يقول الدِّية على العاقلة،ولا ترث المرأة من دِّية زوجها شيئاً،حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن ورِّث امرأة أشيم الضبابي من دِّية زوجها)رواه ابن ماجة والترمذي وقال:هذا حديث حسن صحيح،والعمل على هذا عند أهل العلم.وصححه العلامة الألباني.

وما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:(قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عقل – دِّيتها-المرأة بين عصبتها من كانوا،لا يرثون منها شيئاً إلا ما فضل عن ورثتها،وإن قُتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها)ورواه ابن ماجة وحسنه العلامة الألباني.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم:(قضى أن العقل – أي الدِّية – ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم)رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وحسنه العلامة الألباني.

وعن جابر رضي الله عنه قال:(جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الدِّية على عاقلة القاتلة،فقالت عاقلة المقتولة:يا رسول الله ميراثها لنا.قال:لا. ميراثها لزوجها وولدها)رواه ابن ماجة وصححه العلامة الألباني.

هذه الأحاديث تدل على أن الدِّية موروثة كسائر الأموال وأن زوج المقتولة وارث لها،قال الإمام البغوي بعد أن ذكر حديث توريث امرأة أشيم الضبابي من دِّيته:[وفيه دليل على أن الدِّية تجب للمقتول ثم تنتقل منه إلى ورثته كسائر أملاكه وهذا قول أكثر أهل العلم]شرح السنة 8/372.

ثالثاً:

قال جمهور أهل العلم إن العرف معتبرٌ في الشرع،قال الإمام القرافي:[وأما العرف فمشتركٌ بين المذاهب،ومن استقرأها وجدهم يصرِّحون بذلك فيها]شرح تنقيح الفصول ص 488 .

وقال الشيخ ابن عابدين:والعرف في الشرع له اعتبار  لذا عليه الحكم قد يدار.  مجموعة رسائل ابن عابدين2/112.

[وسلطان العرف العملي كبيرٌ في أحكام الأفعال المعتادة والمعاملات المختلفة المتعلقة بحقوق الناس أو أحوالهم الشخصية أو القضاء أو الشهادات والعقوبات وغيرها،ويُعمل بالعرف ما لم يصادم نصاً شرعياً من القرآن أو السنة واضح الدلالة قطعياً،أو نصاً تشريعياً كالقياس.ويعتبر ما ثبت بالعرف حينئذٍ ثابتاً بالنص،اتباعاً للـقاعدة الـشرعية:الـثابتُ بالعرف كالثابت بالنص،أو الـثابت بالـعرف ثابتٌ بدليلٍ شرعي]نظرية العرف ص 48.

وقد قامت الأدلة الكثيرة على اعتبار العرف،ووضع الفقهاء القواعد الفقهية في ذلك كما في قولهم:العادة مُحكَّمة،والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً،واستعمال الناس حجةٌ يجب العمل بها،وغير ذلك.

ولا بدَّ أن أبين أنه ليس كلُّ عرفٍ معتبر،بل المعتبرُ هو العرف الصحيح،ولا بد فيه من شروط وهي الواردة في قرار مجمع الفقه الإسلامي:أولاً:يراد بالعرف ما اعتاده الناس وساروا عليه من قولٍ أو فعلٍ أو تركٍ،وقد يكون معتبراً شرعاً أو غير معتبر.ثانياً:العرف،إن كان خاصاً،فهو معتبرُ عند أهله،وإن كان عاماً، فهو معتبرٌ في حق الجميعثالثاً:العرف المعتبر شرعاً هو ما استجمع الشروط الآتية:

(1)أن لا يخالف الشريعة فإن خالف العرفُ نصاً شرعياً أو قاعدة من قواعد الشريعة فإنه عرف فاسد

(2)أن يكون العرف مطَّرداً(مستمراً)أو غالباً.

(3)أن يكون العرف قائماً عند إنشاء التصرف.

(4)أن لا يصرح المتعاقدان بخلافه،فإن صرحا بخلافه فلا يعتد به.رابعاً:ليس للفقيه– مفتياً كان أو قاضياً – الجمود على المنقول في كتب الفقهاء من غير مراعاة تبدل الأعراف] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 جزء 4 ص2921.

رابعاً:

ما ذُكر من أن المرأة إذا قُتلت في بلد الزوج،فالدِّية تكون لأهلها وليس لزوجها حقٌ فيها،فهذا من العرف الباطل المخالف لشرع الله عز وجل من كل وجهٍ،فهو مخالفٌ للنصوص الواردة في ميراث الزوج من زوجته،ويحرم شرعاً العمل بهذا العرف الباطل.

ومن المعلوم أن كثيراً من أعراف الناس اليوم مخالفة لشرع الله عز وجل كما في تعارف الناس على شرب الخمور وتبرج النساء واختلاطهن بالرجال في الأفراح وغيرها والتّعامل بالعقود الربوية ونحو ذلك.خامساً:ما قاله بعض رجال القضاء العشائريمن أن الدِّية تكون لأهل الزوجة فقط،وليس لزوجها حقٌ فيها،فهذا يدخل تحت الحكم بغير ما أنزل الله،وهو يدور بين الكفر والفسق والظلم كما في الآيات الكريمات:

{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}سورة المائدة الآيات44-47.

كما أن هذا الأمر يعتبر من أكل أموال الناس بالباطل،قال الله تعالى:{وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ}سورة البقرة الآية188،فهذه الآية الكريمة نهت عن أكل أموال الناس بالباطل،والأصل في النهي أنه يقتضي التحريم،

قال القرطبي:[الخطاب بهذه الآية يتضمن جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم،والمعنى:لا يأكلْ بعضُكم مالَ بعضٍ بغير حق.فيدخل في هذا:القمار والخداع والغصوب وجحدُ الحقوق، وما لا تطيب به نفس مالكه،أو حرمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه،كمهر البغي وحلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك…ومن أخذ مال غيره لا على وجه إذن الشرع فقد أكله بالباطل،ومن الأكل بالباطل أن يقضي القاضي لك وأنت تعلم أنك مبطلٌ،فالحرام لا يصير حلالاً بقضاء القاضي] تفسير القرطبي 2/337.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس) رواه أحمد والبيهقي وابن حبان وغيرهم وصححه العلامة الألباني.

كما أنه يعتبر من الظلم،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:(اتقوا الظلم،فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)رواه مسلم.وعلى رجال الخير والإصلاح ورجال القضاء العشائري أن يتقوا الله سبحانه وتعالى،وليعلموا أنه لا يجوز لهم أن يحكموا بغير ما أنزل الله،فعليهم الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى،لأن الشريعة الإسلامية هي الكفيلة بتحقيق العدل بين الناس.

وخلاصة الأمر أن الشريعة الإسلامية قررت أن النكاح من أسباب الإرث،وميراث الزوجين ثابتٌ بالقرآن الكريم،وأن العلماء متفقون على أن الدِّية موروثةٌ،وتقسم حسب فرائض الله عز وجل،وأن جمهور أهل العلم على أن العرف الصحيح معتبرٌ في الشرع بشروط.وأن ما ذُكر من أن المرأة إذا قُتلت في بلد الزوج،فالدِّية تكون لأهلها وليس لزوجها حقٌ فيها،فهذا من العرف الباطل المخالف لشرع الله عز وجل من كل وجهٍ،لأنه مخالفٌ للنصوص الواردة في ميراث الزوج من زوجته،ويحرم شرعاً العمل بهذا العرف الباطل،وأن ما قاله بعض رجال القضاء العشائريمن أن الدِّية تكون لأهل الزوجة فقط،وليس لزوجها حقٌ فيها،فهذا يدخل تحت الحكم بغير ما أنزل الله،وهو يدور بين الكفر والفسق والظلم كما في الآيات الكريمات ويعتبر من أكل أموال الناس بالباطل.

والله الهادي إلى سواء السبيل