نقلُ الزكاة إلى أهالي قطاع غزة وتعجيلُ إخراجها لعامين قادمين

يقول السائل:لا يخفى عليكم ما حلَّ بأهل قطاع غزة من دمارٍ وخرابٍ وتشريدٍ نتيجة للعدوان الغاشم عليهم،وأهلُ غزة بأمسِّ الحاجة للمساعدة، فهل ندفع زكاة أموالنا لهم ونعجلها عن العام القادم،أفيدونا ؟

الجواب:
أولاً:

بين الله عز وجل مصارف الزكاة بقوله سبحانه وتعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}سورة التوبة الآية60.
فهذه المصارف الثمانية للزكاة ينطبق معظمُها على أهلنا في قطاع غزة بعد هذه الكارثة التي حلَّت بهم بسبب العدوان الهمجي الذي تعرضوا له،فقُتل الأطفال والنساء والشيوخ ودُمرت المنازل والمساجد والمؤسسات الحكومية والخاصة،ومن يرى صور ما جرى لأهل غزة العزة،يوقن بأن زلالاً عنيفاً ضربهم فلم يبق ولم يذر!ولا شك أن نقل الزكاة إلى أهل قطاع غزة يعتبر من أولويات مصارف الزكاة،فينطبق عليهم مصرفا الفقراء والمساكين،فهم فقراء حقاً ويقيناً يعيشون دون حدِّ الكفاية،بل إن بعضهم يعيش دون حدِّ الكفاف،وينطبق عليهم أيضاً مصرف الغارمين،فهم من الذين أثقلتهم أعباء الحياة المعيشية وتراكمت عليهم الديون،ونزلت عليهم الجوائح والمصائب ومنها الدمار الذي اجتاح منازلهم وخرَّب مزارعهم ودمر محلاتهم،وأهلك حيواناتهم وطيورهم،وينطبق عليهم أيضاً مصرف ابن السبيل فقد أُخرِجوا من بيوتهم وهُجِّروا إلى مدارس وكالة الغوث وغيرها ويزيد عدد المهجرين بسبب هذه الحرب الظالمة عن أكثر من نصف مليون نسمة.وهؤلاء المهجرين يعيشون في ظروفٍ صعبةٍ قاسيةٍ،ولا يجدون حدَّ كفاية الحاجات الأصلية من المأكل والملبس والمأوى والعلاج،حتى إن المياه قد أصبحت شحيحةً بعد أن دمر الاحتلال خطوط المياه والكهرباء.وينطبق عليهم أيضاً مصرف في سبيل الله،فهم المجاهدون والمرابطون في الأرض المباركة من أكناف بيت المقدس،وهم يدافعون عما بقي من شرف الأمة،الذي مسخه ودنَّسه الطغاة والأنذال والخونة.

ثانياً:

مناصرة أهل غزة هاشم فريضةٌ شرعيةٌ على كل مسلمٍ ومسلمةٍ،فواجبٌ على كل مستطيعٍ أن يناصرهم بماله أو بلسانه أو بقلمه وبغير ذلك،وهذا الواجب فرضته الشريعة الإسلامية،يقول الله تعالى:{وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَي بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}سورة الأنفال الآيات73-75،
وقال تعالى:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}سورة التوبة الآية71، وقال صلى الله عليه وسلم:(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبَّك بين أصابعه) رواه البخاري ومسلم.وقال صلى الله عليه وسلم:(لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه) رواه البخاري ومسلم.ومعناه أنه لا يتمُّ إيمانُه ولا يكمل إيمانه الواجب إلا بهذا.
ولا شك أن سكوت المسلمين عما يحصل لأهلنا في غزة هاشم وتخاذلهم عن نصرتهم يُعدُّ من باب الكبائر،ويعتبر خيانةً لله ورسوله وللمؤمنين،قال الله تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}سورة الحجرات الآية10،
وقال صلى الله عليه وسلم:(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم:(المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يدٌ على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم)رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه العلامة الألباني.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند حديثه عن أصول أهل السنة والجماعة:[ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف،وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة.ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً،ويحافظون على الجماعات.ويدينون بالنصيحة للأمة،ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم:(المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص؛يشدُّ بعضُه بعضاً وشبَّك بين أصابعه)،وقوله صلى الله عليه وسلم:(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد؛إذا اشتكى منه عضو؛تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).ويأمرون بالصبر عند البلاء،والشكر عند الرخاء والرضا بمرِّ القضاء]العقيدة الواسطية ص 71.
وأما من يخذل المسلمين ويسهم في حصارهم ويمنع العون عنهم فإن الله عز وجل سيخذله،كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما من امرئٍ يخذل امرأ مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته،وما من أحدٍ ينصر مسلماً في موطنٍ يُنتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته)رواه أحمد وأبو داود وحسنه العلامة الألباني.
والعجبُ العُجاب أن مظاهر التضامن مع أهل غزة انتشرت في عواصم العالم الغربي،فيما نجد بعض المشايخ الذين أعمى الله بصائرهم ومن أشباه العلماء ومن أدعياء السلفية،الذين ما نبسوا ببنت شفة في نصرة أهل غزة،بل إن بعض هؤلاء مختلفون فيما بينهم هل يجوز الدعاء لأهل غزة أم لا!؟
ومن هؤلاء من يظهر الشماتة فيما حصل لأهل غزة من قتلٍ ودمارٍ وخراب،وبعضهم فرحوا بمصائب أهل غزة.
إن على هؤلاء وأؤلئك أن يعيدوا النظر في دينهم.فقد ارتكبوا ناقضاً من نواقض الإسلام كما قال إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عندما عدَّد نواقض الإسلام:[الناقِض الثامن:مُظاهرة المشركين،ومعاونتهم على المسلمين،والدَّليل على ذلك {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.وعلى كل أولئك أن يعلموا أن مناصرة إخوانهم المسلمين في غزة هاشم على الكفار من مسائل العقيدة،وليست من الفروع،قال تعالى:{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} سورة القلم الآيتان35 -36.

ثالثاً:

أجاز جمهور العلماء نقلَ الزكاة من محل الوجوب إلى غيره،إذا كان هنالك حاجةٌ وترتب عليه مصلحةٌ شرعيةٌ، قال الإمام مالك:[لا يجوز نقل الزكاة إلا أن يقع بأهل بلدٍ حاجةٌ فينقلها الإمام إليهم] المدونة1/286،أسهل المدارك 1/412.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ويجوز نقل الزكاة وما في حكمها لمصلحةٍ شرعيةٍ]الاختيارات ص148.
وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[المستحب تفرقة الصدقة في بلدها،ثم الأقرب فالأقرب من القرى والبلدان،قال أحمد في رواية صالح:لا بأس أن يعطي زكاته في القرى التي حوله ما لم تقصر الصلاة في أثنائها،ويبدأ بالأقرب فالأقرب،وإن نقلها إلى البعيد لتحري قرابةٍ، أو من كان أشدَّ حاجةً،فلا بأس ما لم يجاوز مسافة القصر]المغني4/45.والتحديد بمسافة القصر ليس عليه دليلٌ صحيحٌ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[وتحديد المنع من نقل الزكاة بمسافة القصر ليس عليه دليلٌ شرعيٌ]الاختيارات ص148.
وقال الإمام النووي:[واعلم أن عبارة المصنف تقتضي الجزم بجواز نقل الزكاة للإمام والساعي،وأن الخلاف المشهور في نقل الزكاة إنما هو في نقل ربِّ المال خاصةً،وهذا هو الأصح،وقد قال الرافعي ربما اقتضى كلام الأصحاب طرد الخلاف في الإمام والساعي،وربما اقتضى جواز النقل للإمام والساعي والتفرقة حيث شاء،قال وهذا أشبه وهذا الذى رجحه هو الراجح الذى تقتضيه الأحاديث]المجموع6/175.
وقال سحنون المالكي:[ولو بلغ الإمام أن ببعض البلاد حاجةً شديدةً جاز له نقل بعض الصدقة المستحقة لغيره إليه،فإن الحاجة إذا نزلت وجب تقديمها على من ليس بمحتاج(والمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه)] تفسير القرطبي 8/175.
وقال العلامة العثيمين:[يجوز للإنسان أن ينقل زكاته من بلده إلى بلدٍ آخر إذا كان في ذلك مصلحةٌ،فإذا كان للإنسان أقارب مستحقون للزكاة في بلدٍ آخر غير بلده وبعث بها إليهم فلا بأس بذلك،وكذلك لو كان مستوى المعيشة في البلد مرتفعاً وبعث بها الإنسان إلى بلد أهله أكثر فقراً،فإن ذلك أيضاً لا بأس به،أما إذا لم يكن هناك مصلحة في نقل الزكاة من بلدٍ إلى البلد الثاني فلا تنقل]مجموع فتاوى الشيخ العثيمين 18/203.
وقال العلامة العثيمين أيضاً:[ الأولى أن توزع زكاة الأموال في نفس البلد،لأن ذلك أيسر للدافع،ولأجل كفِّ أطماع الفقراء الذين هم في بلاد هذا الغني،ولأنهم أقرب من غيرهم فيكونون أولى بزكاته من الآخرين،لكن إذا دعت الحاجة،أو المصلحة إلى نقل الزكاة إلى جهةٍ أخرى،فإن ذلك لا بأس به،فإذا علم أن هناك مسلمين متضررين بالجوع والعري ونحو ذلك،أو علم أن هناك مسلمين يجاهدون في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا،أو كان للإنسان أقارب محتاجون في بلدٍ آخر،من أعمام،أو أخوال،أو إخوان،أو أخوات،أو غيرهم،فعند ذلك لا بأس بنقل الزكاة إليهم وذلك للمصلحة الراجحة]مجموع فتاوى العثيمين 18/204.
ولا شك في انطباق الحاجة والمصلحة في نقل الزكاة إلى أهل غزة هاشم.ومما يدل على جواز نقل الزكاة من موطن الوجوب إذا كان بالمسلمين حاجةٌ أو ترتب على نقلها مصلحةٌ،قوله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} سورة التوبة الآية60،فالآية مطلقةٌ غير مقيدةٍ بمكانٍ خاص،قال الجصاص الحنفي:[ظاهر الآية يقتضي جواز إعطائها في غير البلد الذي هو فيه المال]أحكام القرآن 3/137.
وأورد الإمام البخاري في صحيحه:(وقال طاووس:قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن ائتوني بعرض ثيابٍ خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهونُ عليكم وخيرٌ لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة).وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني أن مذهب الإمام البخاري هو جواز نقل الزكاة،فقال تعليقاً على حديث معاذ السابق:[قوله:(باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا)قال الإسماعيلي:ظاهر حديث الباب أن الصدقة تردُّ على فقراء من أُخذت من أغنيائهم،وقال ابن المنير:اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:(فتردُّ في فقرائهم) لأن الضمير يعود على المسلمين،فأي فقيرٍ منهم رُدت فيه الصدقة في أي جهةٍ كان فقد وافق عموم الحديث.انتهى.والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث عدم النقل،وأن الضمير يعود على المخاطبين فيختص بذلك فقراؤهم،لكن رجَّح ابن دقيق العيد الأول،وقال:إنه وإن لم يكن الأظهر إلا أنه يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر،فلا تعتبر في الزكاة كما لا تعتبر في الصلاة،فلا يختص بهم الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة]فتح الباري3/419.
والقول بجواز نقل الزكاة للحاجة والمصلحة يحققُ الحكمة من مشروعية الزكاة،حيث إن دفع حاجة المحتاجين ومواساة من وقعت عليهم النكبات والجوائح من أولويات حِكمة مشروعية الزكاة،والقول بجواز نقل الزكاة لمصلحةٍ معتبرةٍ هو القول الراجح،وهو قول جماعة من الفقهاء المتقدمين كالحنفية والحسن البصري وإبراهيم النخعي،وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية،وهو قول جماعة من الفقهاء المعاصرين،واختارته عدة هيئات شرعية معاصرة.انظر فقه الزكاة د.القرضاوي 2/809،بحث د. محمد شبير “نقل الزكاة من موطنها الزكوي”من ضمن أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة 1/450.

رابعاً:

نظراً لعِظَمِ الكارثة التي وقعت على أهلنا في غزة هاشم،ونظراً لحاجتهم الماسة لسدِّ احتياجاتهم من الغذاء والشراب والدواء واللوازم الطبية والإسكان وغيرها،فيجوز شرعاً تعجيل الزكاة عن سنةٍ قادمةٍ أو سنتين قادمتين وإخراجها حالاً لهم،على الراجح من أقوال أهل العلم،وهو قول الحسن البصري وسعيد بن جبير والزهري والأوزاعي والحنفية والشافعية والحنابلة،وهو قول إسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم ابن سلام وغيرهم،انظر المغني 2/470،
ويدل على ذلك أحاديث منها:(عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم،سأل الرسول عليه الصلاة والسلام في تعجيل صدقته قبل أن تحلَّ،فرخص له في ذلك)رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما،وحسنه الإمام النووي في المجموع 6/145،والعلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/207،
وعن علي أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:(إنا أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام)رواه أبو داود والترمذي،وحسنه العلامة الألباني في المصدر السابق.
وفي رواية أخرى عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إنا كنا احتجنا فاستسلفنا من العباس صدقة عامين)قال البيهقي:وهذا مرسل.
قال الإمام النووي بعد أن ذكر الأدلة على جواز تعجيل الزكاة:[إذا عرفت هذا،حصل الاستدلال على جواز التعجيل من مجموع ما ذكرنا،وقد قدمنا في أول هذا الشرح أن الشافعي يحتج بالحديث المرسل إذا اعتضدَّ بأحد أربعة أمور،وهي أن يُسند من جهةٍ أخرى أو يرسل،أو يقول بعض الصحابة أو أكثر العلماء به،فمتى وُجد واحدٌ من هذه الأربعة جاز الاحتجاج به،وقد وُجد في هذا الحديث المذكور عن علي رضي الله عنه،بأنه روي في الصحيحين معناه من حديث أبي هريرة السابق،وروي هو أيضاً مرسلاً ومتصلاً كما سبق،وقال به من الصحابة ابن عمر،وقال به أكثر العلماء كما نقله الترمذي،فحصلت الدلائل المتظاهرة على صحة الاحتجاج به]المجموع 6/146 .

وخلاصة الأمر أن مصارف الزكاة الثمانية ينطبق معظمها على أهلنا في قطاع غزة بعد هذه الكارثة التي حلَّت بهم بسبب العدوان الهمجي الذي تعرضوا له،وأن مناصرة أهل غزة هاشم فريضةٌ شرعيةٌ على كل مسلمٍ ومسلمةٍ،فواجبٌ على كل مستطيعٍ أن يناصرهم بماله أو بلسانه أو بقلمه وبغير ذلك،وهذا الواجب فرضته الشريعة الإسلامية.وأن جمهور العلماء قد أجازوا نقل الزكاة من محل الوجوب إلى غيره،إذا كان هنالك حاجةٌ وترتب عليه مصلحةٌ شرعيةٌ،ولا شك في انطباق ذلك على أهل غزة هاشم،وأنه نظراً لعِظَمِ الكارثة التي وقعت على أهلنا في غزة هاشم،ونظراً لحاجتهم الماسة لسدِّ احتياجاتهم من الغذاء والشراب والدواء واللوازم الطبية والإسكان وغيرها،فيجوز شرعاً تعجيل الزكاة عن سنةٍ قادمةٍ أو سنتين قادمتين وإخراجها حالاً لهم،على الراجح من أقوال أهل العلم.

والله الهادي إلى سواء السبيل