maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الحدودُ زواجرٌ وجوابرٌ

يقول السائل:زنت امرأةٌ متزوجةٌ ثم تابت إلى الله عز وجل،وكما تعلمون لا تقام الحدود الشرعية في بلادنا،فكيف يكون حالها مقارنةً مع المرأة الغامدية التي زنت وأقيم عليها الحدُّ في العهد النبوي،وهل تُقبل توبتُها مع أن الله عز وجل يقول:{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}وهذه الزانية عملها ليس بجهالة،وإنما خيانة لزوجها ودينها،وما هو الحق الشخصي لزوجها،أفيدونا؟
الجواب:

أولاً:

قال الله تعالى:{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}سورة النساء الآيتان17-18.
قال أهل التفسير المراد بالذين يعملون السوء بجهالةٍ،الذين يعملون السوء جاهلين بارتكاب ما لا يليق بالعاقل،وليس المراد بالجهالة ضد العلم،
قال ابن كثير:[قال مجاهد وغير واحدٍ:كل من عصى الله خطأً أو عَمداً فهو جاهلٌ،حتى ينزع عن الذنب.وقال قتادة عن أبي العالية:إنه كان يحدث:أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون كل ذَنْبٍ أصابه عبدٌ فهو بجهالة.رواه ابن جرير.وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر عن قتادة قال:اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيءٍ عُصي به فهو جهالة،عمداً كان أو غيره.وقال ابن جُرَيْج:أخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد قال كل عاملٍ بمعصية الله،فهو جاهلٌ حين عملها… وعن ابن عباس:مِنْ جَهالته عمل السوء]تفسير ابن كثير 2/235.
وقال القرطبي:[قوله تعالى:{لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} السوء في هذه الآية و(الأنعام){أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ}يعمُّ الكفرَ والمعاصي،فكل من عصى ربه فهو جاهلٌ حتى ينزع عن معصيته.قال قتادة:أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن كل معصيةٍ فهي بجهالة،عمداً كانت أو جهلاً ]تفسير القرطبي 5/92.
وقال الألوسي:[{بِجَهَالَةٍ}أي بسببها،على معنى أن الجهالة السبب الحامل لهم على العمل كالغيرة الجاهلية الحاملة على القتل وغير ذلك،وفسرت الجهالة بالأمر الذي لا يليق،وقال ابن عطية:هي هنا تعدي الطور وركوب الرأس لا ضد العلم،ومنه ما جاء في الخبر (اللهم أعوذ بك من أن أجهل أو يُجهل عليَّ)]تفسير الألوسي10/331.

ثانياً:

قرر جمهور أهل العلم أن الحدود زواجرٌ وجوابرٌ،بمعنى أنها زواجر للعباد عن ارتكاب المحظورات والوقوع في المعاصي الموجبة لها،قال تعالى:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}سورة البقرة الآية179.
وقال تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}سورة النور الآية2.
والحدود كذلك جوابرٌ وكفارتٌ لمن أصابها،فالعقاب عليها في الدنيا مكفرٌ للذنب في الآخرة.
قال الإمام البخاري في صحيحه:[باب الحدود كفارة]ثم ذكر حديث عبادة رضي الله عنه وكان شهد بدراً وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه:(بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتانٍ تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف،فمن وفَّى منكم فأجره على الله،ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا،فهو كفارةٌ له،ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله، فهو إلى الله إن شاء عفا عنه،وإن شاء عاقبه.فبايعناه على ذلك)رواه البخاري ومسلم.
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه ( أن امرأةً من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا،فقالت يا نبي الله أصبت حداً فأقمه عليَّ،فدعا نبيُ الله صلى الله عليه وسلم وليها،فقال أحسن إليها،فإذا وضعت فأتني بها،ففعل فأمر بها نبيُ الله صلى الله عليه وسلم،فشُكَّت عليها ثيابها،ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها،فقال له عمرُ تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت!فقال:لقد تابت توبةً لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم،وهل وجدت توبةً أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى)رواه مسلم.
وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من أصاب ذنباً فعوقب به فى الدنيا،فاللَّه أكرم من أن يثني العقوبة على عبده فى الآخرة)رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[ولا وجه بعد ذلك للتوقف في كون الحدود كفارة.واعلم أن عبادة بن الصامت لم ينفرد برواية هذا المعنى،بل روى ذلك علي بن أبي طالب وهو في الترمذي،وصححه الحاكم وفيه:“من أصاب ذنباً فعوقب به في الدنيا،فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة”،وهو عند الطبراني بإسنادٍ حسنٍ من حديث أبى تميمة الهجيمي،ولأحمد من حديث خزيمة بن ثابت بإسنادٍ حسنٍ ولفظه:”من أصاب ذنباً أقيم عليه ذلك الذنب فهو كفارةٌ له”.وللطبراني عن ابن عمرو مرفوعاً:“ما عوقب رجلٌ على ذنبٍ إلا جعله الله كفارةً لما أصاب من ذلك الذنب”]فتح الباري1/67-68.
وينبغي أن يُعلم أن الحدود تكون كفارة في الآخرة في حقوق الله الخالصة فقط ،وأما في حقوق العباد فلا بد من ردِّ هذه الحقوق لأصحابها أو تنازلهم عنها.

ثالثاً:

لا شك أن الزنا من كبائر الذنوب ومن الجرائم الاجتماعية الفظيعة،قال تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}سورة الإسراء الآية32.
قال الإمام القرطبي:[قال العلماء قوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}أبلغ من أن يقول ولا تزنوا،فإن معناه لا تدنوا من الزنا]تفسير القرطبي10/253.
وقد جعل الله سبحانه وتعالى من صفات عباد الرحمن ترك الزنا فقال تعالى:{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا}سـورة الـفـرقان الآيتان68-69.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة التحذير من الزنا،وبيان ضرره،فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنُ،ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمنٌ،ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمنٌ)رواه البخاري ومسلم.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من يضمن لي ما بين لحييه،وما بين رجليه،تضمنت له بالجنة)رواه البخاري،وما بين لحييه،أي اللسان،وما بين رجليه الفرج.
وورد في حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله:(ورجلٌ دعته امرأة ذات منصبٍ وجمالٍ،فقال إني أخاف الله)رواه البخاري ومسلم.
وقد قرر الإسلام عقوبةً للزاني المحصن” المتزوج” ولغير المحصن،فقال الله تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِـرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}سورة النور الآية2،وهذه الآية في حق الزانية والزاني غير المحصنين،وعند جمهور الفقهاء يُغَرَّبُ الزاني لمدة عامٍ بعد الجلد،لما في حديث عن عبادة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(خذوا عني،خذوا عني،قد جعـل الله لهن سبيـلاً،البكر بالبكر جلد مئـة ونفي سنة،والثيب بالثيب جلد مئة والرجم)رواه مسلم،ويرى بعض أهل العلم أن التغريب خاصٌ بالزاني الرجل دون المرأة.وأما الزانيان المحصنين فعقوبتهما الرجم،لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برجم ماعز عندما اعترف بالزنا،وكــان محصنـاً،فقال عليه الـصـلاة والسـلام:(اذهبوا به فارجموه)رواه مسلم.
رابعاً:لا شك أن التوبة من المعاصي والآثام واجبةٌ على المسلم استجابةً لأمر الله سبحانه وتعالى:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}سورة النور الآية31.ولقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا}سورة التحريم الآية8،
فإذا وقع المسلمُ في المعاصي والآثام وجبت عليه التوبة،فالتوبة من المعصية واجبةٌ شرعاً على الفور باتفاق العلماء؛لأنها من أصول الإسلام المهمة وقواعد الدِّين،وأول منازل السالكين.
قال القرطبي:[اتفقت الأمة على أن التوبة فرضٌ على المؤمنين؛لقوله تعالى:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ}تفسير القرطبي5/90.
وقال القرطبي أيضاً:[وقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً}أمرٌ بالتوبة وهي فرضٌ على الأعيان في كل الأحوال وكل الأزمان]تفسير القرطبي18/197.
والتوبةُ محبوبةٌ إلى الله تعالى لقوله:{إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}سورة البقرة الآية222.والتوبة من أسباب الفلاح لقوله تعالى:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
وقد ورد في السنة النبوية أيضاً الحضُّ على التوبة،فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن الله يبسط يدَه بالليل ليتوب مسيءُ النهار،ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيءُ الليل،حتى تطلعَ الشمسُ من مغربها)رواه مسلم.وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغرغر)رواه أحمد وأبو داود والترمذي،وحسنه العلامة الألباني.
قال الإمام النووي:[وقد أجمع العلماء رضي الله عنهم على قبول التوبة ما لم يُغرغر]شرح النووي على صحيح مسلم 1/149.ومعنى يُغرر أي ما لم تبلغ روحُهُ حَلقومه.

والزانية إذا تابت توبةً صادقةً بشروطها الخمسة،تاب الله عليها، وشروط التوبة الخمسة هي:

الشرط الأول:الإخلاص لله بتوبته،بأن لا يكون الحاملُ له على التوبة رياءً أو سمعةً،أو خوفاً من مخلوق،أو رجاءً لأمرٍ يناله من الدنيا،فإذا أخلص توبته لله وصار الحاملُ له عليها تقوى الله عز وجل والخوف من عقابه ورجاء ثوابه،فقد أخلص لله تعالى فيها.

الشرط الثاني:أن يندم على ما فعل من الذَنْب،بحيث يجد في نفسه حسرةً وحزناً على ما مضى،ويراه أمراً كبيراً يجب عليه أن يتخلص منه.

الشرط الثالث:أن يقلع عن الذنب وعن الإصرار عليه؛فإن كان ذنبه تَرْكَ واجبٍ قام بفعله وتَدَارَكَه إن أمكن،وإن كان ذنبُه بإتيانِ محرمٍ أقلع عنه،وابتعد عنه،ومن ذلك إذا كان الذنب يتعلق بالمخلوقين،فإنه يؤدي إليهم حقوقهم أو يستحلهم منها.

الشرط الرابع:العزم على أن لا يعود في المستقبل،بأن يكون في قلبه عزمٌ مؤكدٌ ألا يعود إلى هذه المعصية التي تاب منها.

الشرط الخامس:أن تكون التوبة في وقت القبول،فإن كانت بعد فوات وقت القبول لم تُقبل،وفوات وقت القبول عامٌ وخاصٌ:
أما العام؛فإنه طلوع الشمس من مغربها،فالتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لا تقبل،لقول الله تعالى:{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ}سورة الأنعام الآية 158.
وأما الخاص؛فهو حضور الأجل،فإذا حضر الأجل فإن التوبة لا تنفع لقول الله تعالى:{وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ}سورة النساء الآية 18] مجموع فتاوى الشيخ العثيمين 2/152.

خامساً:إذا زنت المرأة المتزوجة لم ينفسخ النكاحُ على الراجح من أقوال أهل العلم،فإذا تابت توبةً نصوحاً،فلزوجها أن يُمسكها ولا يطلقها ويستر عليها،وله أيضاً أن يطلقها، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[وإن زنت امرأةُ رجلٍ,أو زنى زوجها, لم ينفسخ النكاح,سواء كان قبل الدخول أو بعده,في قول عامة أهل العلم،وبذلك قال مجاهد وعطاء والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي…ولكن أحمد استحبَّ للرجل مفارقةَ امرأته إذا زنت,وقال:لا أرى أن يُمسك مثل هذه. وذلك أنه لا يؤمن أن تفسد فراشه,وتُلحق به ولداً ليس منه…قال أحمد:ولا يطؤها حتى يستبرئها بثلاث حيض…والأولى أنه يكفي استبراؤُها بالحيضة الواحدة]المغني7/518.

وقول الإمام أحمد أطيبُ لنفس الزوج،فيطلقها غير مأسوفٍ عليها،لأنها زانيةٌ خائنةٌ لزوجها ولعرضها ولدينها.وللزوج في هذه الحالة أن يُضيق عليها لتتنازل عن حقوقها مقابل طلاقها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ولهذا جاز للرجل إذا أتت امرأتُهُ بفاحشةٍ مبينةٍ أن يعضلها لتفتدي نفسها منه،وهو نص أحمد وغيره،لأنها بزناها طلبت الاختلاع منه،وتعرضت لإفساد نكاحه،فإنه لا يمكنه المقام معها حتى تتوب]مجموع الفتاوى15/320.
ويدل لكلام شيخ الإسلام قوله تعالى:{وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ُلِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ}سورة النساء الآية19.
وخلاصة الأمر أن المراد بالجهالة في قوله تعالى:{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ}أي الذين يعملون السوء جاهلين بارتكاب ما لا يليق بالعاقل،وليس المراد بالجهالة ضد العلم.
وأن الحدود زواجرٌ وجوابرٌ،بمعنى أنها زواجرٌ للعباد عن ارتكاب المحظورات والوقوع في المعاصي الموجبة لها وكذلك هي جوابرٌ وكفارتٌ لمن أصابها،فالعقاب عليها في الدنيا مكفرٌ للذنب في الآخرة.

وأن الزنا من كبائر الذنوب ومن الجرائم الاجتماعية الفظيعة،وأن الإسلام قرر عقوبةً للزاني المحصن وهي الرجم ولغير المحصن الجلد،
وأن التوبة من المعاصي والآثام واجبةٌ على المسلم.وأن الزانية إذا تابت توبةً صادقةً بشروطها الخمسة،تاب الله عليها.وأن نكاح المرأة الزانية لا ينفسخ،وأنها إذا تابت توبةً نصوحاً،فلزوجها أن يُمسكها ولا يطلقها ويستر عليها،والأولى عندي أن يطلقها غير مأسوفٍ عليها،لأنها زانيةٌ خائنةٌ لزوجها ولعرضها ولدينها.وله أن يعضلها لتفتدي نفسها منه.

والله الهادي إلى سواء السبيل