maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

ديةُ الأصابع سواءٌ

يقول السائل:ذكرتم في حلقةٍ سابقةٍ من(يسألونك)أن دِيةَ الأصابع كدِية الأسنان متساويةٌ،ولكن نُقل عن عمر رضي الله تعالى عنه خلافُ ذلك،حيث فاضل في الدِية بين الأصابع حسب منافعها، فما توجيه ذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:قال الإمام البخاري في صحيحه:[باب دِية الأصابع،ثم روى بإسناده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(هذه وهذه سواء)يعني الخنصر والإبهام.
وقال الحافظ ابن حجر:[(قوله باب دية الأصابع)أي هل مستويةٌ أو مختلفةٌ.قوله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(هذه وهذه سواء)الخنصر والإبهام.ولأبي داود ( والأسنانُ سواءٌ،الثنيةُ والضرسُ سواءٌ).ولأبي داود والترمذي(بلفظ الأسنانُ والأصابعُ سواء).وفي لفظ (أصابعُ اليدين والرجلين سواءٌ). وأخرج بن أبي عاصم عن سعيد بن المسيب قال:بعثه مروان إلى ابن عباس يسأله عن الأصابع،فقال:قضى النبي صلى الله عليه وسلم في اليد خمسين،وكلُّ أصبعٍ عشرٌ)وكذا في كتاب عمرو بن حزم عند مالك في الأصابع عشرٌ عشرٌ)ولابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه:(الأصابعُ سواءٌ كلهن فيه عشرٌ عشرٌ من الإبل)وسنده جيد]فتح الباري12/225.

وورد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه الفرائض والسنن والديات،وبعث به مع عمرو بن حزم،فقُرئت على أهل اليمن،هذه نسختها:(من محمدٍ النبي صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال قَيْل ذي رعين ومعافر وهمدان. أما بعد، وكان فيكتابه(أن من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينةٍ،فإنه قودٌ،إلا أن يرضى أولياء المقتول.وأن في النفس الدِّيةُ مائةٌ من الإبل،وفي الأنف إذا أُوعب جدعُهُ الدِّية،وفي اللسان الدِّية،وفي الشفتين الدِّية،وفي البيضتين الدِّية، وفي الذكر الدِّية،وفي الصلب الدِّية،وفي العينين الدِّية،وفي الرِجْل الواحدة نصفُ الدِّية،وفي المأمومة ثلثُ الدِّية،وفي الجائفة ثلثُ الدِّية،وفي المُنَقِّلة خمس عشرة من الإبل،وفي كل أصبعٍ من أصابع اليد والرِجْل عشرٌ من الإبل،وفي السِّنِّ خمسٌ من الإبل،وفي الموضحة خمسٌ من الإبل،وأن الرَّجُل يُقتل بالمرأة،وعلى أهل الذهب ألفُ دينار)رواه النسائي والدارمي وغيرهما وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني.وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم(سوَّى بين الأسنان والأصابع في الدِّية)رواه أحمد أبو داود وابن حبان، ورواه أحمد والضياء المقدسي بلفظ:(الأسنانُ سواءٌ،والأصابعُ سواءٌ)وهو حديثٌ صحيحٌ كما قال العلامة الألباني.وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(دِيةُ أصابع اليدين والرجلين عشرةٌ من الإبل لكل أصبع)رواه الترمذي وقال:حسنٌ صحيحٌ.وهذه الأحاديث النبوية تدل على مقدار دية الأصابع،وأنها سواء،فلا فرق بين أصابع اليد في مقدار الدِية،وهي عُشر دية النفس.

ثانياً: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة وعامة فقهاء السلف على أن في قطع أصابع اليدين العشرة،ديةً كاملةً،وكذلك في قطع أصابع الرجلين،وفي قطع كل أصبع من أصابع اليدين أو الرجلين،عُشرُ الدِية،أي عَشرةٌ من الإبل؛قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[وفي كل أصبع من اليدين والرجلين عَشرٌ من الإبل…هذا قول عامة أهل العلم،منهم عمر وعلي وابن عباس وبه قال مسروق وعروة ومكحول والشعبي وعبد الله بن معقل والثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأبوثور وأصحاب الرأي وأصحاب الحديث،ولا نعلم فيه مخالفاً إلا رواية عن عمر رضي الله عنه…]المغني9/632.
والأدلة السابقة تدل لقول جماهير الفقهاء،ولأن في قطع الكل تفويت منافعها،فتجب فيها دِيةٌ كاملةٌ،وأصابع كلٍ من اليدين والرجلين عَشرٌ،ففي كل أصبع عُشرُ الدِيَة،وديةُ كل أصبعٍ مقسومة على أناملها – سُلامياتها- وفي كل أصبعٍ ثلاثُ أنامل إلا الإبهام فإنها أنملتان.وعلى ذلك ففي كل أنملةٍ من الأصابع غير الإبهام ثُلث دية الأصبع،وهو ثلاثة أبعرة وثلث،وفي الإبهام في كل أنملةٍ نصفُ عُشر الدية وهو خمسة أبعرة،والأصابع كلها سواءٌ لإطلاق الحديث. الموسوعة الفقهية الكويتية21/77.

ثالثاً: نُقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لم يسوِ بين الأصابع في الدية،بل فاضلَ بينها بناءً على منافعها،وقد ثبت رجوع عمر رضي الله عنه عن ذلك،لما بلغته سنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك؛فقد روى الإمام البيهقي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قضى في الإبهام بخمس عشرة،وفي التي تليها بعشرٍ،وفي الوسطى بعشرٍ،وفي التي تلي الخنصر بتسعٍ،وفي الخنصر بستٍ).
وروى الإمام البيهقي أيضاً بإسناده عن سعيد بن المسيب قال:(قضى عمرُ رضى الله عنه في الاصابع في الإبهام بثلاثة عشر،وفي التي تليها باثني عشر،وفي الوسطى بعشرة،وفي التي تليها بتسعٍ،وفي الخنصر بستٍ،حتى وُجدَ كتابٌ عند آل عمرو بن حزم يذكرون أنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم (وفيما هنالك من الأصابع عشرٌ عشرٌ)قال سعيدٌ فصارت الأصابع إلى عشرٍ عشرٍ).
وروى الإمام البيهقي بإسناده أن ابن عباس كان يقول في الأصابع عشرٌ عشرٌ،فأرسل مروانُ إليه فقال:أتفتي في الأصابع عشرٌ عشرٌ،وقد بلغك عن عمر رضي الله عنه في الأصابع،فقال ابن عباس:رحم الله عمر،قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحقُ أن يُتَّبع من قول عمر رضى الله عنه).وروى الإمام البيهقي بإسناده عن سفيان الثوري عن جابر عن الشعبى عن شريح قال كتب عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه أن الأصابع سواء).السنن الكبرى8/93.
ونُقل عن الإمام المكي مجاهد بن جبر من فقهاء التابعين أنه قال بتفاوت دية الأصابع،قال الحافظ ابن حجر:[قلت وبه قال جميع فقهاء الأمصار – أي في كل أصبع عشرٌ- وكان فيه خلافٌ قديمٌ،فأخرج بن أبي شيبة من رواية سعيد بن المسيب عن عمر في الإبهام خمسة عشر،وفي السبابة والوسطى عشرٌ عشرٌ،وفي البنصر تسعٌ،وفي الخنصر ستٌ.ومثله عن مجاهد…وأخرج بن أبي شيبة عن مجاهد نحو أثر عمر،إلا أنه قال في البنصر ثمانٍ،وفي الخنصر سبعٌ]فتح الباري 12/226.

رابعاً:قد صح رجوعُ عمر رضي الله عنه عن قوله بتفاوت دِيَة الأصابع،فقد روى عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب أن عمر جعل في الإبهام خمس عشرة،وفي السبابة عشراً،وفي الوسطى عشراً،وفي البنصر تسعاً،وفي الخنصر ستاً،حتى وجدنا كتاباً عند آل حزم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأصابع كلها سواءٌ فأخذ به]المصنف9/384.
وقال ابن بطال:[روى الثورى وحماد بن زيد،عن يحيى بن سعيد،عن سعيد بن المسيب:(أن عمر جعل في الإبهام خمسة عشر،وفي البنصر تسعاً،وفي الخنصر ستاً،وفي السبابة والوسطى عشراً عشراً،حتى وُجدَ في كتاب الديات عند آل عمرو بن حزمٍ أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:(الأصابعُ كلها سواءٌ)،فأخذ به وترك قوله الأول]شرح ابن بطال 16/70.

خامساً:إذا تقرر أن دِيَة الأصابع سواءٌ،كما هو القولُ الصحيح في المسألة،وأن ما خالف ذلك شاذٌ لا عبرة به،فقد اتفق أهل العلم على أن تقدير دِيَة الأصابع أمرٌ توقيفي،مرجعهُ إلى النقل ولا مدخل للعقل فيه،ويجب أن يُعلم أن الأمور التوقيفية،لا مدخل للعقل فيها،فلا يجري فيها القياس،
وقد قرر الأصوليون[أن القياس لا يجري في جميع الأحكام الشَّرعيَّة؛لأنَّهُ معلومٌ بالضَّرورةِ أَنَّهُ يتعذَّرُ إجراءُ القياس في كثيرٍ من الأحكامِ؛كعددِ الصَّلَواتِ,وعددِ الرَّكعاتِ،وعددِ الطَّوافِ والسَّعي,وأكثرِ مناسكِ الحجّ،وما شابه ذلك مما لم نتمكن من عَقْلِ معناه وإدراك عِلَّتِهِ،ومدار القياس على تعقُّلِ المعنى الذي يُعَلَّلُ بهِ الحكمُ في الأَصْلِ,وهذه الأمور لم نُدرِك العلَّةَ التي من أجلِها شُرِعَ الحكمُ.وبناءً على ذلك فإنَّ الأَحكامَ تنقسمُ إلى قسمين:

  1. قسمٌ يجوز فيه القياس؛لإدراكِنا العِلَّةَ التي من أجلِها شُرِعَت تِلكَ الأحكام.
  2. وقسمٌ آخر لا يجوز فيه القياس؛لعدم إدراكِنا لعلَّةِ مشروعيَّتهِ]الْجَامِعُ لِمَسائِلِ أُصولِ الفِقهِ ص345.

وقد ذكر ابن المنذر عن الشعبي قال:كنت جالساً مع شريح؛إذ أتاه رجلٌ فقال:أخبرنى عن دِيَة الأصابع،فقال:في كل أصبع عشراً من الإبل.قال:سبحان الله،أسواءٌ هي؟يعنى الإبهام والخنصر،قال:ويحك إن السنة منعت قياسَكم،اتبع ولا تبتدع،فإنك لن تضل ما أخذت بالسنن،سواء يداك وأذناك تغطيهما العمامة والقلنسوة،وفيها نصف الدية،وفي اليد نصف الدية]شرح ابن بطال16/70.
وروى الدارمي عن حجاج البصري عن أبي بكر الهذلي عن الشعبي قال:شهدتُ شريحاً وجاءه رجلٌ من مراد،فقال يا أبا أمية ما ديةُ الأصابع؟قال عشرٌ عشرٌ،قال:يا سبحان الله أسواءٌ هاتان؟جمعَ بين الخنصر والإبهام.فقال شريح:يا سبحان الله أسواءٌ أُذنك ويدك؟فإن الأذن يواريها الشعرُ والكمة- الكمة كل ظرفٍ غطيت به شيئاً وألبسته إياه – والعمامة،فيها نصفُ الدِيَة،وفي اليد نصفُ الدِيَة،ويحك،إن السنةَ سبقت قياسَك،فاتبع ولا تبتدع،فإنك لن تضلَّ ما أخذتَ بالأثر،قال أبو بكر:فقال لي الشعبي:يا هذلي لو أن أحنفكم قُتلَ وهذا الصبي في مهدٍ أكان ديتهما سواء؟قلت:نعم،قال فأين القياس؟. فتح الباري12/329.
ويُروَى عن ربيع بن أبي عبد الرحمن أنه سأل سعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة؟قال:عشرٌ،قال:كم في الأصبعين؟قال عشرون،قال:كم في الثلاثة؟ قال:ثلاثون،قال:كم في الأربعة؟قال:عشرون،قال:لما اشتدت مصيبتُها وعظم ما وقع بها أو كما قال ،خفَّ عقلُها،يعني ديتُها،قال:أعراقي أنت؟يعني تعترض،وكان قد اشتُهر عن أهل العراق معارضة السنة بالعقل؟قال:لا بل جاهلٌ متعلمٌ،أو عالمٌ متثبتٌ،يتعلم إن كان جاهلاً،قال:تلك السنةُ يا ابن أخي…وتوجد مسائل أخرى لا مساغ ولا اجتهاد فيها مع النص،وابن عباس رضي الله عنه كان يقول:يوشك أن تنزل عليكم حجارةٌ من السماء،أقول:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،وتقولون:قال أبو بكرٍ وعمر،الخيران الإمام أبو بكر وعمر،فإذا كان هذا في أبي بكر وعمر،فكيف في غيرهما رضي الله عنهما؟!] أنظر هنا
وانظر سنن البيهقي الكبرى 8/96، فتح الباري 12/226.

وخلاصة الأمر أن دِيَة الأصابع ثابتةٌ بالسنة النبوية،وأن فقهاء المذاهب الأربعة وعامة فقهاء السلف متفقون على أن في قطع أصابع اليدين العشرة،ديةً كاملةً،وكذلك في قطع أصابع الرجلين،وفي قطع كل أصبعٍ من أصابع اليدين أو الرجلين عُشر الدِيَة،
وأنه قد نُقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لم يسوِ بين الأصابع في الدِيَة،بل فاضلَ بينها بناءً على منافعها،
وقد ثبت رجوعُ عمر رضي الله عنه عن ذلك،لما بلغته سنةُ النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
وأن تقدير دِيَة الأصابع أمرٌ توقيفيٌ،مرجعه إلى النقل،وأن الأمور التوقيفية،لا مدخلَ للعقل فيها،فلا يجري فيها القياس.وليس أمامنا إلا أن نقول سمعنا وأطعنا.
والله الهادي إلى سواء السبيل