maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

الفرقُ بين بيع ما لا يملك وبين بيع ما لم يقبض

يقول السائل: إنه يشتري بضائع معينة كاميرا مثلاً عبر مواقع شركات عالمية كشركة أمازون ثم يعرض ما اشتراه عبر مواقع البيع على الإنترنت مثل ebay فإذا طلب شخص السلعة واتفقنا على السعر يتم تحويل المبلغ وأطلب من الشركة أن تشحن البضاعة للمشتري مباشرةً، فما الحكم في ذلك،أفيدونا؟

الجواب:

أولاً:اتفق الفقهاء على أن من شروط انعقاد البيع:أن يكون المبيع مملوكاً للبائع،أو له عليه ولاية أو وكالة تجيز تصرفه فيه، ودليل هذا الشرط هذا ما ورد في الحديث عن حكيم بن حزام قال:(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي،أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ قال:لا تبع ما ليس عندك) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وقال العلامة الألباني:صحيح .انظر إرواء الغليل 5/132.
وفي رواية أخرى عند الترمذي عن حكيم بن حزام قال :( نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع ما ليس عندي).
وقال الترمذي:[والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم كرهوا أن يبيع الرجل ما ليس عنده] سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 4/363.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا يحل سلفٌ وبيعٌ ولا شرطان في بيع، ولا ربحَ ما لم يُضمن، ولا بيع ما ليس عندك)رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح . سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 4/361.
وهذه الأحاديث تدل على أنه لا يجوز أن يبيع المسلم ما ليس عنده، أي ما ليس في ملكه عند العقد، قال المباركفوري:[ وفي قوله صلى الله عليه وسلم :( لا تبع ما ليس عندك ) دليلٌ على تحريم بيع ما ليس في ملك الإنسان، ولا داخلاً تحت قدرته ] تحفة الأحوذي 4/360.
وقال الشوكاني:[ وظاهر النهي تحريم ما لم يكن في ملك الإنسان، ولا داخلاً تحت مقدرته ، وقد استثني من ذلك السَّلم،فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم] نيل الأوطار 5/175.
ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن المنذر قوله:[وبيع ما ليس عندك، يحتمل معنيين أحدهما:أن يقول: أبيعك عبداً أو داراً معينة وهي غائبةٌ،فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها.وثانيهما:أن يقول:هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو على أن يسلمها لك صاحبها،وقصة حكيم موافقة للاحتمال الثاني]فتح الباري4/441.
ويترتب على فقدان هذا الشرط-أن يكون المبيع مملوكاً للبائع– بطلان عقد البيع،لأن البيع تمليك،فلا ينعقد فيما ليس بمملوك لبائعه.ويترتب على تحقق هذا الشرط عند البيع أن المبيع تنتقل ملكيته للمشتري وهذا أثر مباشر من آثار عقد البيع،فيملك المشتري المبيع،ويملك البائع الثمن،ويكون ملك المشتري للمبيع بمجرد عقد البيع الصحيح،ولا يتوقف على التقابض،وإن كان للتقابض أثره في الضمان.انظر الموسوعة الفقهية الكويتية9/36.

ثانياً:إذا دخل المبيع في ملك المشتري صار حُرَّ التصرف فيه،فإن مّنْ ملك شيئاً يجوز له أن يتصرف فيه،وإن لم يقبضه بالبيع أو الهبة وغيرهما من التصرفات على الراجح من أقوال العلماء،ما لم يكن المبيع طعاماً كما سيأتي،وقد اختلف أهل العلم في بيع المبيع قبل القبض، قال الشيخ ابن رشد المالكي:[فيما يشترط فيه القبض من المبيعات،وأما بيع ما سوى الطعام قبل القبض،فلا خلاف في مذهب مالك في إجازته،وأما الطعام الربوي فلا خلاف في مذهبه أن القبض شرطٌ في بيعه.وأما غير الربوي من الطعام،فعنه في ذلك روايتان:إحداهما:المنع وهي الأشهر،وبها قال أحمد وأبو ثور،إلا أنهما اشترطا مع الطعام الكيل والوزن.والرواية الأخرى:الجواز.وأما أبو حنيفة فالقبض عنده شرطٌ في كل بيع ما عدا المبيعات التي لا تنتقل ولا تُحَول من الدور والعقار.وأما الشافعي فإن القبض عنده شرطٌ في كل مبيع،وبه قال الثوري.وهو مروي عن جابر بن عبد الله وابن عباس،وقال أبو عبيد وإسحاق:كل شيءٍ لا يكال ولا يوزن،فلا بأس ببيعه قبل قبضه،فاشترط هؤلاء القبض في المكيل والموزون،وبه قال ابن حبيب وعبد العزيز بن أبي سلمة وربيعة،وزاد هؤلاء مع الكيل والوزن المعدود.فيتحصل في اشتراط القبض سبعة أقوال:

الأول:في الطعام الربوي فقط.

والثاني:في الطعام بإطلاق.

الثالث:في الطعام المكيل والموزون.

الرابع:في كل شيءٍ ينقل.

الخامس:في كل شيء.

السادس:في المكيل والموزون.

السابع:في المكيل والموزون والمعدود]بداية المجتهد 2/117.

وأرجح أقوال أهل العلم في بيع المبيع قبل القبض أن النهي الوارد في ذلك خاصٌ فقط في بيع الطعام قبل قبضه وليس على العموم.
ومما يؤيد ذلك أنه جاء في رواية أخرى للحديث عن حكيم بن حزام قال:(كنت أشتري طعاماً فأربح فيها قبل أن أقبضه،فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال:لا تبعه حتى تقبضه)رواه النسائي والطبراني في الكبير والطحاوي في شرح معاني الآثار وابن حبان في صحيحه وابن أبي شيبة في المصنف.وصححه العلامة الألباني.
كما أن النهي عن بيع الطعام حتى يُستوفى مجمع عليه،أو هو كالمجمع عليه،وهو محفوظٌ من أحاديث أخرى ثابتةٌ،وأن ابن عباس كان إذا روى حديث النهي عن بيع الطعام حتى يستوفى كان يقول:(وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام) فهذا ابن عباس على جلالة علمه وقدره لم يكن عنده شيءٌ محفوظٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن بيع غير الطعام،ولو كان فيه شيءٌ محفوظٌ عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ابن عباس بحاجةٍ إلى قياس غير الطعام على الطعام . أنظر هنا 
ويؤيد ذلك أيضاً أن الأصل في المعاملات الصحة والإباحة.

ثالثاً:وأما بيع الطعام قبل قبضه فلا يصح شرعاً باتفاق جماهير أهل العلم،قال ابن المنذر فيما نقله عنه الشيخ ابن قدامة المقدسي:[أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاماً فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه]المغني 4/83.
وقال ابن رشد المالكي:[وأما بيع الطعام قبل قبضه،فإن العلماء مجمعون على منع ذلك إلا ما يُحكى عن عثمان البتي،وإنما أجمع العلماء على ذلك لثبوت النهي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه)]بداية المجتهد2/119.

واستدل العلماء بأدلة كثيرة على المنع من بيع الطعام قبل قبضه منها:عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية عند البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه).
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)قال ابن عباس:وأحسب كل شيء مثله.رواه مسلم.
وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)قال:وكنا نشتري الطعام من الركبان جُزافاً فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه)رواه مسلم.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه:(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يُستوفى)رواه مسلم.
وعن جابر رضي الله عنه قال:(نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان،صاع البائع وصاع المشتري)رواه ابن ماجة والدارقطني،وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني.
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال:(ابتعت زيتاً في السوق فلما استوجبته لنفسي لقيني رجلٌ،فأعطاني به ربحاً حسناً،فأردت أن أضرب على يده،فأخذ رجلٌ من خلفي بذراعي،فالتفتُ فإذا زيد بن ثابت فقال:لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك،فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تُباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)رواه أبو داود،وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني.
قال صاحب عون المعبود:[(فلما استوجبته)أي صار في ملكي بعقد التبايع…فأردت أن أضرب على يده أي أعقد معه البيع,لأن من عادة المتبايعين أن يضع أحدهما يده في يد الآخر عند العقد]عون المعبود 9/286.

إذا تقرر ما سبق فإنه يوجد فرقٌ واضحٌ بين بيع ما لا يملك،وبين بيع ما لم يقبض،فبيعُ ما لا يملك باطلٌ باتفاق الفقهاء،وأما بيع ما لم يقبض،فجائز إلا في الطعام على الراجح من أقوال أهل العلم،وعليه يجوز أن يشتري الشخص بضائع معينة ثم يبيع ما اشتراه قبل قبضه ما دام أن البضاعة لم تكن طعاماً،وحسب السؤال فإن البضاعة كاميرات،فيجوز بيعها قبل قبضها على قول مالك فقد قصَرَ منع البيع قبل القبض على الطعام،قصراً للحكم على النص،ووافقه الكثيرون كما قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم 4/130.
وهو قول الحنابلة أيضاً،لأنهم منعوا ذلك في المكيل والموزون.وهو اختيار ابن المنذر.الإشراف 6/51.
وقول أبي عبيد وإسحاق وابن حبيب وعبد العزيز بن أبي سلمة وربيعة،بداية المجتهد2/117.
وهذا الذي اختارته هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي.انظر الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية فتوى رقم 15.
وخلاصة الأمر أن من شروط انعقاد البيع أن يكون المبيع مملوكاً للبائع،أو له عليه ولاية أو وكالة تجيز تصرفه فيه،
وأنه يترتب على فقدان هذا الشرط -أن يكون المبيع مملوكاً للبائع– بطلان عقد البيع،لأن البيع تمليك،فلا ينعقد فيما ليس بمملوك لبائعه.
وأنه إذا دخل المبيع في ملك المشتري صار حُرَّ التصرف فيه،فإن مَنْ ملك شيئاً يجوز له أن يتصرف فيه وإن لم يقبضه بالبيع أو الهبة وغيرهما من التصرفات على الراجح من أقوال العلماء،ما لم يكن طعاماً.
وأن أرجح أقوال أهل العلم في بيع المبيع قبل القبض أن النهي الوارد في ذلك خاصٌ فقط في بيع الطعام قبل قبضه،وليس على العموم.
وأن بيع الطعام قبل قبضه لا يصح شرعاً باتفاق جماهير أهل العلم.
وعليه فيجوز أن يشتري الشخص بضائع معينة ثم يبيع ما اشتراه قبل قبضه ما دام أن البضاعة لم تكن طعاماً،وحسب السؤال فإن البضاعة كاميرات،فيجوز بيعها قبل قبضها على قول مالك ومن وافقه والحنابلة لأنهم منعوا في المكيل والموزون.
والله الهادي إلى سواء السبيل