الدعاء قبل السلام من الصلاة

يقول السائل : ما هو المشروع من الدعاء قبل أن يسلّم المصلي ؟

الجواب : ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث في الدعاء قبل السلام في الصلاة منها :

1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ) رواه مسلم .

2. ومنها ما رواه مسلم بسنده عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول :( قولوا اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ) .
قال الإمام مسلم صاحب الصحيح :[ بلغني أن طاووساً قال لابنه : أدعوت بها في صلاتك ؟ فقال : لا . قال : أعد صلاتك ] لأن طاووساً رواه عن ثلاثة أو أربعة أو كما قال . صحيح مسلم مع شرح النووي 2/240 .

وظاهر هذه الأحاديث يدل على وجوب الاستعاذة من هذه الأربع المذكورة في الحديث وقال بالوجوب جماعة من أهل العلم كطاووس وابن حزم الظاهري والشوكاني والصنعاني والشيخ الألباني .

ولكن جمهور أهل العلم على أن الاستعاذة من الأربعة المذكورة مستحبة وليست واجبة وهذا أرجح القولين في المسألة .

قال الإمام النووي :[ باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ومن المأثم والمغرم بين التشهد والتسليم ].
ثم قال :[ قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن وإن طاووساً رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يدع بهذا الدعاء فيها بإعادة الصلاة . هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء والتعوذ والحث الشديد عليه . وظاهر كلام طاووس رحمه الله تعالى أنه حمل الأمر به على الوجوب فأوجب إعادة الصلاة لفواته .
وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب . ولعل طاووساً أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه ] شرح النووي على صحيح مسلم 2/240 .
وطاووس المذكور هو طاووس بن كسيان الفقيه القدوة عالم اليمن من التابعين .

وقال ابن المنذر :[ لولا حديث ابن مسعود ( ثم ليتخير من الدعاء ) لقلت
بوجوبها ] فتح الباري 2/465 .
*****