الإمساك قبل طلوع الفجر

يقول السائل : ما قولكم فيما يسمى بموعـد الإمساك المطبوع في الكـثير من التقـاويـم ( الإمساكيات ) وعادة ما يكون قبل أذان الفجر بربع أو ثلث ساعة فهل يحرم على المسلم أن يأكل في هذا الوقت ؟

الجواب : إن الإمساك قبل أذان الفجر والمتعارف عليه لدى كثير من الناس حيث أنهم يمتنعون عن الطعام والشراب إذا حان موعد الإمساك ويعتبرون أن وقت الصوم قد بدأ ، إن هذا الإمساك بدعة ما أنزل الله بها من سلطان ولا دليل على جوازه من الكتاب أو السنة وفيه نوع من الغـلو والتشدد الـذي نهى عنه الشرع إذا التزم به المسلم .

والأصل أن وقت الصيام يبدأ بطلوع الفجر الصادق وهو موعد أذان الفجر يقول الله تعالى :( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) وبناءً على ذلك يجوز للمسلم أن يستمر في الأكل والشرب إلى أن يؤذن لصلاة الفجر ولا يحرم عليه الطعام أو الشراب إلا إذا دخل وقت صلاة الفجر .

وهذا الإمساك المبتدع يتعارض مع ما ورد في السنة النبوية من تأخير السحور فقد ورد في ذلك أحاديث منها :

1. ما رواه الإمام البخاري قال :[ باب تعجيل السحور ثم ساق بسنده عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- أي صلاة الفجر – ] .

وقال الحافظ ابن حجر قوله باب تعجيل السحور أي الإسراع بالأكل إشارة إلى أن السحور كان يقع قرب طلوع الفجر . وقد ورد في بعض نسخ صحيح البخاري في ترجمة الباب قوله : باب تأخير السحور .

2. روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه : كنا ننصرف من صلاة الليل فنستعجل بالطعام مخافة الفجر .

3. وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل فطرنا وأن نأخر سحورنا وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ) رواه الطبراني والأوسط ورجاله رجال الصحيح . قاله الهيثمي .