maltepe escort kadıköy escort kartal escort ataşehir escort bostancı escort ataşehir escort kadıköy escort ataşehir escort pendik escort kadıköy escort escort bayan kadıköy escort maltepe escort kadıköy escort

اشتراط الحول في الزكاة

يقول السائل: إنه قرأ في كتاب فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي أنه لم يثبت حديث صحيح في اشتراط الحول في الزكاة فما قولكم في ذلك؟

الجواب: من المعروف عند أهل العلم أن أهم مصدر في المكتبة الإسلامية المعاصرة في موضوع الزكاة هو كتاب فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي ، حيث إنه بحث الزكاة بتوسع وعمق يشكر عليه. وقد تعرض لمسألة اشتراط الحول في الزكاة في موضعين من كتابه ففي الموضع الأول ذكر حولان الحول ضمن شروط المال الذي تجب فيه الزكاة فقد ذكر أنه يشترط فيه ما يلي:

1. الملك التام.

2. النماء.

3. بلوغ النصاب.

4. الفضل عن الحوائج الأصلية.

5. السلامة من الدين.

6. حولان الحول.

فقال:[ومعناه: أن يمر على الملك في ملك المالك اثنا عشر شهراً عربياً وهذا الشرط إنما هو بالنسبة للأنعام والنقود والسلع التجارية “وهو ما يدخل تحت اسم زكاة رأس المال” أما الزروع والثمار والعسل والمستخرج من المعادن والكنوز ونحوها فلا يشترط لها حول وهو ما يمكن أن يدخل تحت اسم “زكاة المدخل”] فقه الزكاة 1/161.

ثم نقل الدكتور القرضاوي كلام بعض أهل العلم في اشتراط الحول وخلاف بعض العلماء في عدم اشتراط الحول ثم قال:[وقد ذكر ابن رشد في سبب الاختلاف أنه لم يرد في ذلك حديث ثابت، ثم عقب الدكتور القرضاوي على ذلك بقوله: وهو توجيه صحيح كما سنبينه في موضعه إن شاء الله] فقه الزكاة 1/163.

وقد وفى الدكتور القرضاوي بما وعد فقد فصل الكلام على الأحاديث الواردة في اشتراط الحول فقال:[روي اشتراط الحول عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أربعة من الصحابة هم علي وابن عمر وأنس وعائشة رضي الله عنهم ولكن هذه الأحاديث كلها ضعيفة لا تصلح للحجة] فقه الزكاة 1/492. ثم فصل الكلام على الأحاديث الأربعة من حيث السند.

وبعد كلام طويل عن الأحاديث السابقة قال الدكتور القرضاوي:[وبهذا البيان يتضح لنا أنه ليس في اشتراط الحول حديث ثابت مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم] فقه الزكاة 1/497.

ثم قال في موضع آخر:[إن اشتراط الحول في كل مال – حتى المستفاد منه – ليس فيه نص في مرتبة الصحيح أو الحسن الذي يؤخذ منه حكم شرعي عام للأمة وتقيد به النصوص المطلقة وهذا ما صرح به علماء الحديث وإنما صح ذلك من قول بعض الصحابة كما ذكرنا] فقه الزكاة 1/505.

هذا مختصر كلام الدكتور القرضاوي في المسألة وقد اعتمد فيما ذهب إليه على كلام بعض أهل الحديث في الحكم على الأحاديث الواردة في اشتراط الحول وأنها ضعيفة لا تصلح للحجة ولكنني أخالفه فيما ذهب وأرى أن ما ذهب إليه الدكتور القرضاوي من عدم اشتراط الحول في الزكاة هو قول ضعيف ومخالف لما عليه جماهير الصحابة وأئمة الفتوى من الفقهاء، انظر المجموع 5/361، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 25/14.

وقد وقفت بعد البحث والتقصي على كلام لبعض أهل العلم يقوى الأحاديث التي اشترطت الحول في الزكاة فأقول وبالله التوفيق:

إن كلام العلامة ابن رشد الذي ساقه الدكتور القرضاوي وصوبه فيه إثبات قوي لاشتراط الحول وإليك نص كلام ابن رشد:[وأما وقت الزكاة فإن جمهور الفقهاء يشترطون في وجوب الزكاة في الذهب والفضة والماشية الحول لثبوت ذلك عن الخلفاء الأربعة ولانتشاره في الصحابة رضي الله عنهم ولانتشار العمل به ولاعتقادهم أن مثل هذا الانتشار من غير خلاف لا يجوز أن يكون إلا عن توقيف. وقد روي مرفوعاً من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) وهذا مجمع عليه عند فقهاء الأمصار وليس فيه في الصدر الأول خلاف إلا ما روي عن ابن عباس ومعاوية وسبب الاختلاف أنه لم يرد في ذلك حديث ثابت] بداية المجتهد 5/78-79.

وقال الحافظ ابن عبد البر:[وأما الذهب والوَرِق فلا تجب الزكاة في شيء منها إلا بعد تمام الحول أيضاً وعلى هذا جمهور العلماء والخلاف فيه شذوذ ولا أعلمه إلا شيء روي عن ابن عباس ومعاوية أنهما قالا: من ملك النصاب من الذهب والورق وجبت عليه الزكاة في الوقت. وهذا قول لم يعرج عليه أحد من العلماء ولا قال به أحد من أئمة الصحابة ولا قال به أحد من أئمة الفتوى إلا رواية عن الأوزاعي …] فتح المالك بتبويب التمهيد لابن عبد البر على موطأ مالك 5/20.

وذكر الحافظ ابن عبد البر أن القول باشتراط الحول في الزكاة، عليه جماعة الفقهاء قديماً وحديثاً، لا يختلفون فيه أنه لا يجب في مال من العين ولا في ماشية زكاة حتى يحول عليه الحول إلا ما روي عن ابن عباس وعن معاوية أيضاً … ولا أعلم أحداً من الفقهاء قال بقول معاوية وابن عباس في اطراح مرور الحول إلا مسألة جاءت عن الأوزاع.

وعقب الحافظ ابن عبد البر بقوله:[هذا قول ضعيف متناقض] انظر الاستذكار 9/32-33.

إن القول باشتراط الحول في الزكاة قال به الأئمة الأربعة وثبت ذلك عن الخلفاء الأربعة وهو قول مشهور بين الصحابة وعملوا به وهذا الانتشار لا يجوز إلا أن يكون عن توقيف كما قال العلامة ابن رشد. بداية المجتهد 5/78.

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام مؤيداً اشتراط الحول:[فقد تواترت الآثار عن علية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا] كتاب الأموال ص 505.

إذا ثبت هذا فنعود إلى أقوال المحدثين في الأحاديث الواردة في اشتراط الحول وهي عدة أحاديث، منها حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) رواه الترمذي وابن ماجة والبيهقي والدار قطني وغيرهم.

وقد ورد بهذا اللفظ ونحوه عن جماعة من الصحابة منهم علي وعائشة وأنس وأم سعد الأنصارية وسراء بنت نبهان رضي الله عنهم.

وهذه الأحاديث فيها كلام طويل لأهل الحديث لا يتسع المقام لإيراده وهذه الأحاديث حكم عليها بعض أهل الحديث بالضعف كما فصله الدكتور القرضاوي في كتابه إلا أن جماعة أخرى من أهل الحديث يرون أن هذه الأحاديث تصلح للاستدلال بمجموع طرقها بل إن بعض طرقها صحيح أو حسن.

قال الشيخ أحمد الغماري بعد أن تكلم على أسانـيـد هـذه الأحاديث:[… إلا أن مجموع هذه الأحاديث مع حديث علي الذي هو حسن يصل إلى درجة المعمول به لا سيما مع تواتر ذلك عن الصحابة كما قال أبو عبيد في الأموال: قد تواترت الآثار عن علية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا، ثم أسند ذلك عن علي وابن عمر وأبي بكر وعثمان وابن مسعود وطارق بن شهاب وفي مصنف ابن أبي شيبة زيادة أبي بكرة وعائشة وبعض ذلك في الموطأ كأثر ابن عمر وعثمان] الهداية في تخريج أحاديث البداية 5/84-86.

وحديث علي الذي أشار إليه الشيخ الغماري هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا من الرقة ربع العشر من كل مئتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين ديناراً نصف دينار وليس في مئتي درهم شيء حتى يحول عليها الحول ففيها خمسة دراهم … الخ) رواه أبو داود والبيهقي وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/296.

وكذلك فإن الشيخ الألباني صحح حديث ابن عمر المذكور بمجموع طرقه وذكر أن حديث علي السابق يقويه فقال:[ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى بسند صحيح عن علي رضي الله عنه خرجته في صحيح أبي داود فصح الحديث والحمد لله] إرواء الغليل، 3/258.

وقال الإمام الزيلعي عن حديث علي المذكور:[… فالحديث حسن … قال النووي رحمه الله في الخلاصة وهو حديث صحيح أو حسن] نصب الراية 2/328.

وقال الحافظ ابن حجر:[… حديث علي لا بأس بإسناده والآثار تعضده فيصلح للحجة والله أعلم] التلخيص الحبير 2/156. وقال الحافظ أيضاً: إنه حديث حسن. بلوغ المرام ص 121.

كما أن الحافظ العراقي قد جود إسناد حديث علي كما في إتحاف السادة المتقين 4/16.

وقال الإمام الشوكاني بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في اشتراط الحول:[ومجموع هذه الأحاديث تقوم به الحجة في اعتبار الحول] السيل الجرار 2/13.

وأما ما نقله الدكتور القرضاوي عن الشيخ ابن حزم من تضعيفه لحديث علي المذكور فقد رجع ابن حزم عن كلامه هذا في كتابه المحلى فقال في آخر المسألة:[ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير ابن حازم مسند صحيح لا يجوز خلافه … الخ كلامه] تهذيب السنن 8/312.

وبعد هذا العرض الموجز لأقوال العلماء، يظهر لي أن اشتراط الحول في الزكاة ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، وما كان أكثر الصحابة رضي الله عنهم ليقولوا بهذا القول لولا وقوفهم فيه على شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أن هذا الشرط متعلق بعبادة من العبادات والأصل في العبادات التوقيف على النبي صلى الله عليه وسلم، فما ورد عن الصحابة في هذا الشرط له حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد في ذلك. انظر سبل السلام 2/263.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .