بدعة إقامة المولد عند ختان المولود

يقول السائل : ما حكم عمل وليمة عند ختان المولود ، وعمل مولد بهذه المناسبة ، ودعوة الأقارب والأصدقاء والجيران ؟

الجواب : من المعلوم أن الختان من سنن الفطرة ، وهو واجب في حق الذكور دون الإناث والوليمة عند الختان تسمّى الإعذاريقال أعذر إعذاراً كما ذكره في المصباح المنير . ووليمة الختان ليست واجبة بل مستحبة ، قال الإمام البغوي: ” ويستحب للمرء إذا أحدث الله له نعمة أن يحدث له شكراً ، ومثله العقيقة ، والدعوة على الختان ، وعند القدوم من الغيبة ، كلها سنن مستحبة شكراً لله تعالى على ما أحدث له من النعمة وآكدها استحباباً، وليمة العرس والإعذار والخُرس ، الإعذار دعوة الختان ، والخرس دعوة السلامة من الطلق “ شرح السنة 9/137 – 138 . وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: ” …. فحكم الدعوة للختان وسائر الدعوات غير الوليمة – أي وليمة الزواج – أنها مستحبة لما فيها من إطعام الطعام، والإجابة إليها مستحبة غير واجبة وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه …. ، وإجابة كل داعٍ مستحبة لهذا الخبر ، ولأن فيه جبر قلب الداعي ، وتطييب قلبه ، وقد دعي الإمام أحمد إلى ختان فأجاب وأكل …. ” المغني 7/286 . وقد وردت أحاديث كثيرة في إجابة الدعوة للوليمة سواءً أكانت وليمة عرس أو غير عرس ، ويدخل في ذلك وليمة الختان ، فمن ذلك : عن ابن عمر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها) رواه البخاري ومسلم . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من دعي إلى طعام فليجب ، فإن شاء أكل وإن شاء ترك ) رواه مسلم . وعن ابن عمر رضي الله عنه كان يقول عن النبي e:( إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرساً كان أو نحوه ) رواه مسلم . وهذه الأحاديث وغيرها تدل على استحباب دعوة الختان وعلى استحباب إجابتها ، وهذا مذهب جمهور أهل العلم . وأما ما ورد في الحديث عن الحسن البصري قال: ” دعي عثمان بن أبي العاص فأبى أن يجيب ، فقيل له ، فقال: إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى له ” رواه أحمد في المسند فهذا الحديث لا يقتضي منع دعوة الختان . وقد أجاب الإمام أحمد الدعوة إلى ختان كما سبق في كلام ابن قدامة والأئمة الثلاثة على استحباب الدعوة لها والإجابة . هذا ما يتعلق بالدعوة إلى وليمة الختان ، وأما ما يتعلق بعمل المولد عند الختان فأقول : إن عمل المولد ليس مشروعاً في الدين ، بل هو من الأمور المبتدعة التي لا أصل لها ، فعمل المولد بدعة منكرة ، سواء كان ذلك بمناسبة المولد النبوي أو بمناسبة ختان أو غير ذلك من المناسبات التي اعتاد عوام الناس عمل المولد فيها فلا يجوز شرعاً إقامة الموالد ، لأن الرسولe لم يفعلها ولا خلفاؤه الراشدون ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة ، التي شهد لها الرسولe بالخيرية ، وهم أعلم الناس بالسنة النبوية ، وقد صحّ الحديث عن رسول الله e أنه قال: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ ) متفق عليه ، أي مردود . وفي رواية أخرى : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ ) . وثبت في الحديث الصحيح أيضاً ، أن الرسول e قال: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي وغيرهم ، وغير ذلك من الأحاديث . وهذه الموالد أحدثت في الإسلام بعد أكثر من أربعمئة عام من تاريخ الإسلام ، فأين كان المسلمون الأوائل عنها ، أين كان الصحابة والتابعون والعلماء والأعلام الذين عاشوا في تلك القرون المفضلة ؟ ومن المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين لنا أحكام الشرع الحنيف وبلغ عن ربه البلاغ المبين ، وما ترك طريقاً يقربنا من الجنة ، ويباعدنا من النار إلا وبينه للأمة ، كما ورد في الحديث الصحيح ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص t قال: ( ما بعث الله من نبيٍ إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم ) رواه مسلم . فالموالد غير مشروعة من حيث أصلها ، ومن حيث ما يصاحبها من الأمور المنكرة كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه بأوصاف مخالفة للشرع ، واختلاط الرجال بالنساء ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك من الأمور المنكرة . وأخيراً أقول للسائل ، إن شئت أن تدعو الأقارب والجيران والأصدقاء بمناسبة ختان ولدك فافعل ، واصنع لهم طعاماً وأطهمهم ، ولا تصنع لهم مولداً ، لأنه بدعة ، ولا تَنسَ أن تدعو الفقراء والمحتاجين إلى وليمتك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( شر الطعام طعام الوليمة ، يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين) رواه البخاري ومسلم.