بدع التأبين وذكرى الميت

ما حكم إقامة مآتم بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاة الميت ودعوة قاريء ليقرأ القرآن بأجر ؟

والجواب : إن إقامة المآتم بمناسبة الأربعين من البدع المنكرة المنتشرة في مجتمعنا وهي مخالفة لهدي المصطفى e ولما في ذلك من تجديد الأحزان على الميت ولما يصاحب ذلك من إضاعة الأموال فيما لا نفع فيه حيث إن بعض الناس قد يتكلفون في إعـداد الطعـام ويدفعون أموالاً طائلة قد يكون ورثة الميت بحاجة ماسة لها . وهذا الأمر لم يؤثر عن الرسول e وهو إحداث في الدين وتشريع لما لم يأذن به الله عز وجل يقول الله تعالى ( أم لهم شركؤا شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) سورة الشورى الآية 21 . وقد ثبت في الحديث الصحيح قول النبي  : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أي مردود عليه غير مقبول منه . وفي رواية أخرى ( من عمل عملاً لس عليه أمرنا فهو رد ) . وأما بالنسبة لاستئجار القراء لقراءة القرآن في المآتم فهذا أيضاً من البدع وليس من الهدي النبوي في شيء . ودفع المال في هذا العمل لا أجر فيه ولا ينتفع به الميت ولا القاريء وأخذ المال فيه غير جائز لأن هذا القاريء وأمثاله يقرؤون من أجل المال ولا يقصدون بقراءتهم وجه الله سبحانه وتعالى . ولم يؤثر هذا الفعل عن الصحابة رضوان الله عليهم ولا عن السلف الصالح بل هو بدعة كما قلت والبدع من الضلالة فلا أجر في ذلك لا للقاريء ولا للميت ولا لمن دفع المال . وبدلاً من إنفاق المال في هذه الأمور غير المشروعة يفضل إنفاق المال فيما ينفع الميت كالتصدق عنه كما جاء في حديث أبي هريرة t أن النبي e قال : ( إذا مات الإنسان انقطع عملـه إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) رواه مسلم . ولما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة t توفيت أمه وهو غائب عنها فقال يا رسول الله : إن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها إن تصدقت بشيء عنها ؟ قال : ( نعم .. ) رواه البخاري . وعن أبي هريرة t أن رجلاً قال للنبي e : أبي مات وترك مالاً ولم يوص فهل يكفر عنه إن تصدقت عنه ؟ قال : ( نعم ) رواه مسلم . وغير ذلك من الأحاديث . فعلى المسلمين أن يقلعوا عن هذه البدع السيئة وعليهم الالتزام بسنة رسول الله e قال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) . وقال أيضاً ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ) .