الشهادة

يقول السائل : إذا كان من قُتل في سبيل الله يُكفَّر عنه كل شيء إلا الدين ، فما الحال إذا كان هذا الشخص سارقاً أو آخذاً لحقوق الناس بغير الحق فهل تكفر هذه عنه ، أفيدونا ؟

الجواب : ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين ) رواه مسلم . قال الإمام النووي: ” وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلا الدين ) ففيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين ، وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين ، وإنما يكفر حقوق الله تعالى ” شرح صحيح مسلم للنووي 5/28 . وقال التوربشتي: ” أراد بالدين هنا ما يتعلق بذمته من حقوق المسلمين إذ ليس الدائن أحق بالوعيد والمطالبة منه من الجاني والغاصب والخائن والسارق ” تحفة الأحوذي 5/302. ويؤخذ من هذا الحديث أن من كان في ذمته حقوق للعباد فلا تسقط عنه ولا تكفر ، وأن التكفير خاص بما بين العبد وبين ربه من كبيرة أو صغيرة ، وحقوق العباد لا تدخل ضمن ذلك ، وذكر الدين لينبه على غيره من حقوق العباد ، ويؤيد ذلك ما جاء في الحديث ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كانت عنده مظلمة لأحد فليتحلله ، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم ، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته ، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئاته وطرح عليه ) رواه البخاري .