الحج عن الغير

يقول السائل :هل يجوز للولد أن يحج عن والده المتوفى في حجة نافلة وهل يصل ثوابها إلى أبيه الميت ؟

الجواب :يجوز للولد أن يحج عن أبيه الميت حجة نافلة وينتفع الأب بذلك ويصل إليه الثواب إن شاء الله . وهذا مذهب جمهور الفقهاء ويدل على ذلك أحاديث كثيرة وردت في حج الإنسان عن غيره . فمنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة قالت : ( يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ أقضوا الله فالله أحق بالوفاء ) رواه البخاري . ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت : ( يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخاً كبيراً لايستطيع أن يستوي على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال : حجي عنه ) رواه البخاري ومسلم . ومنها حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : ( جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل والحج مكتوب عليه أفأحج عنه ؟ قال : أنت أكبر ولده ؟ قال : نعم . قال : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يجزي ذلك عنه ؟ قال : نعم . قال : فاحجج عنه ) رواه أحمد والنسائي بمعناه ، وقال الحافظ : إسناده صالح . ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول : لبيك عن شبرمة. قال : ( ومن شبرمة ؟ قال : أخ لي أو قريب لي . قال : حججت عن نفسك ؟ قال : لا . قال : حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني . وغير ذلك من الأحاديث وإن كانت واردة في حج الفريضة ، فإن النافلة داخلة فيها لأن العلماء قد نصوا على أن كل عبادة جازت النيابة في فرضها جازت النيابة في نفلها . وأما انتفاع الميت بثواب عمل الحي فثابت بأدلة كثيرة وهو مذهب جمهور أهل العلم . وبناء على ما سبق فيجوز للولد أن يحج نافلة عن والده وهذا من البر والإحسان ويدخل في عموم قوله تعالى : ( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .