موقف المأموم الواحد بمحاذاة الإمام

يقول السائل : إذا صلى إثنان جماعة ، فإن المأموم يقف بجانب الإمام كما هو معلوم ، ولكن هل يكون المأموم محاذياً للإمام تماماً غير متأخر عنه ، أم أنه يتأخر عنه قليلاً ؟
الجواب : الأصل أن المأموم يقف إلى يمين الإمام لما ثبت في الحديث  عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( بت عند خالتي ميمونة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه ) رواه البخاري ومسلم .
وجمهور الفقهاء يرون أن المأموم لا يساوي الإمام في الوقوف ولكنه يتأخر عنه قليلاً.
وقال الحنابلة يقف المأموم محاذياً للإمام تماماً غير متأخر عنه ، قال الشيخ مرعي الكرمي: ” ويقف الرجل الواحد عن يمينه محاذياً له “ منار السبيل شرح الدليل 1/128 .
وهو قول الحنفية المعتمد ، قال صاحب الفتاوى الهندية: ” ولا يتأخر المأموم عن الإمام في ظاهر الرواية “ الفتاوى الهندية 1/88 .
وقال صاحب الهداية: ” ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه لحديث ابن عباس فإنه  عليه الصلاة والسلام صلى به وأقامه عن يمينه ولا يتأخر عن الإمام “  الهداية 1/307 – 308، وانظر حاشية ابن عابدين 1/566 – 567 .
وهذا قول الإمام البخاري حيث قال في صحيحه ” باب يقوم الرجل عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين “ ثم ساق حديث ابن عباس المتقدم .
قال الحافظ ابن حجر: ” قوله: باب يقوم – أي المأموم – …. بحذائه ، أي بجنبه وقوله سواء أي لا يتقدم ولا يتأخر “  فتح الباري 2/332 .
وروى الإمام أحمد بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:  ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم  من آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجعلني حذائه فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم خنست ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال لي: ما شأنك أجعلك حذائي فتخنس ؟ فقلت يا رسول الله: أوَ ينبغي لأحد أن يصلي حذائك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله ، قال:  فأعجبته فدعا الله أن يزيدني علماً وفهماً …. إلخ ) والحديث صحيح أصله في الصحيحين ، الفتح الرباني 5/291 ،  ومعنى قوله ( فخنس ) أي تأخر قليلاً عن محاذاته ، والمحاذاة الموازنة ، وهذا يدل على أن المأموم يقف مساوياً للإمام .
وروى عبد الرزاق ابن جريج قال: ” قلت لعطاء: أرأيت الرجل يصلي مع الرجل فأين يكون معه ؟ قال: إلى شقه الأيمن ، قلت: أيحاذي به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر؟ قال: نعم ، قلت: أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجة ؟ قال: نعم “ مصنف عبد الرزاق 2/406 .
واختار هذا القول الشيخ الألباني حيث قال: ” …. فهو مع الأحاديث المذكورة  حجة قوية على المساواة المذكورة فالقول باستحباب أن يقف المأموم دون الإمام قليلاً ، كما جاء في بعض المذاهب على تفصيل في ذلك لبعضها ، مع أنه ما لا دليل عليه في السنة ، فهو مخالف لظواهر هذه الأحاديث وأثر عمر هذا ، وقول عطاء  وهو الإمام التابعي الجليل ابن أبي رباح ، وما كان من الأقوال كذلك ، فالأحرى بالمؤمن أن يدعها لأصحابها معتقداً أنهم مأجورون عليها لأنهم اجتهدوا قاصدين الحق ، وعليه هو أن يتبع ما ثبت في السنة فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ” السلسلة الصحيحة 1/2/62 .
وأثر عمر الذي يشير إليه الشيخ الألباني هو ما رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: ” دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح  – يصلي النافلة –  فقمت وراءه ، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه ” وإسناده صحيح كما قال الشيخ الألباني في المصدر السابق .