صـلاة الحـاجــة

يقول السائل : قرأت عن صلاة الحاجة في بعض كتب الأدعية، أرجو بيان حكمها وكيفيتها؟

الجواب: اتفق كثير من الفقهاء على أن صلاة الحاجة مستحبة وأنها تكون عندما تعرض للإنسـان حاجة من حوائج الدنيا المشروعة فيستحب له أن يتوضأ ويصلي ركعتين لله تعالى ، ويسأل الله جل وعلا حاجته ، فإن فعل ذلك مؤمناً بقدرة الله عز وجل ، فأرجو أن يحقق الله له ما أراد فقد ورد في الحديث عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه ( أن أعمى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال: يا رسول الله ، ادع الله أن يكشف لي عن بصري ، قال: أوَ أدعك قال: يا رسول الله إنه قد شق علي ذهـاب بصري ، قال فاذهب فتوضأ ، ثم صل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه إلى ربي بك أن يكشف لي عن بصري ، اللـهم شفّعه في وشفّعني في نفسي ، فرجع وقد كشف الله عن بصره ) رواه الترمذي والنسائي وابن مـاجه وابن خزيمة والحاكم  وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وقال الشيخ الألباني: صحيح ، انظر  صحيح الترغيب والترهيب 280 .

وذكر الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ، أن الحديث رواه الطبراني ، وذكر في أوله قصة ، ( وهو أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له ، وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه ، فقال له عثمان بن حنيف: إئت الميضأة فتوضأ ، ثم إئت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد? نبي الرحمة ، يـا محمد  إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي ، وتذكر حاجتك ورح إلي حتى أروح معك ، فانطلق الرجل فصنع ما قـال له ، ثم أتى باب عثمان ، فجـاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال: مـا حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال: ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه السـاعة ، وقال: ما كانت لك من حاجة فائتنا ، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ حتى كلمته فيّ فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته ولكن شهدت رسـول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال النبي صلى الله عليه وسلم  أوَ تصبر ، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إئت الميضأة فتوضأ ، ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات،  فقال عثمان بن حنيف: فوَ الله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط ) قال الطبراني بعد ذكر طرقه: والحديث صحيح الترغيب والترهيب 1/474 – 476 .

وعن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من توضأ فأسبغ الوضوء ، ثم صلى ركعتين بتمامهما ، أعطاه الله عز وجل ما سأل معجلاً أو مؤخراً ) رواه أحمد بإسناد صحيح كما قاله الشوكاني في تحفة الذاكرين ص196 .

وروي في الحديث عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من كانت له إلى الله  حاجة أو إلى أحد من بني آدم ، فليتوضأ وليحسن الوضـوء، ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله وليصل على النبي ثم يقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العـالمين ، أسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ، ولا هماً إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضاً إلا قضيتها يا أرحم الراحمين) رواه الترمـذي والنّسائي والحـاكم، وفي سنده كلام لأهل الحديث ، ورواه بن ماجة وفيه زيادة (ثم يسأل الله من أمر الدنيا والآخرة ما شاء ، فإنه يقدر) .

وأما كيفية صلاة الحاجة ، فأكثر الفقهاء على أنها تصلى ركعتين، وهذا أصح ما ورد في صلاة الحاجة .

والله الهادي إلى سواء السبيل