الشيخُ العلامةُ محمدٌ بنُ عبد الله الغزي التُّمُرْتاشي الحنفي مفتي غزة هاشم

يقول السائل: هلَّا عرفتمونا بالشيخِ العلامةِ محمد بن عبد الله الغزي التُّمُرْتاشي الحنفي مفتي غزة هاشم أفيدونا؟

الجواب: أولاً: تعود صلتي بدراسة ما ألفه الشيخ العلامة محمد بن عبد الله التُّمُرْتاشي الغزي الحنفي مفتي غزة هاشم ودراسة سيرته إلى سنة 1998م عندما كنت أُفهرسُ مخطوطاتِ مؤسسةِ إحياِء التراث والبحوث الإسلامية في بيت المقدس، هذه المؤسسةُ الرائدةُ في جمعِ المخطوطات في فلسطين ومصوراتها، والتي ما فتئت تقدم كلَّ مساعدةٍ للباحثين لخدمة ونشر تراثنا الإسلامي. وقد طُبع خمسةُ أجزاءٍ من تلك الفهارس وبقي مثلها، حيث توقف المشروعُ بعد ذلك مع الأسف لعدم توفر تكلفة طباعتها!

وأُقدم نبذةً يسيرة من سيرة الشيخِ العلامةِ محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب التُّمُرْتاشي الغزي الحنفي مفتي غزة هاشم، [والتُّمُرْتاش نسبة إلى جدهم تُمُرْتاش، وليس إلى تُمُرْتاش من بلاد العجم] كما ورد في “أعلام الهدى في بلاد المسجد الأقصى” 1/445.

ولد الشيخُ العلامةُ في غزة هاشم سنة 939هـ وفق سنة 1532م، ونشأ فيها، وطلب العلم على مشايخ بلده غزة، فأخذ أنواع الفنون عن الشمس محمد بن الـمشـرقـي مـفـتي الشافعية. ثم رحل إلى القاهرة أربع مرات آخرها في سنة 998 هـ، وتفقه فيها على زين الدين بن إبراهيم بن نجيم المصري الفقيه الحنفي الأصولي، وأخذ عن الإمام الكبير أمين الدين بن عبد العال، وأخذ عن المولى علي بن الحنائي قاضي القضاة بمصر، وعن غيرهم. ثم عاد إلى بلده غزة، وقد رأس في العلم، وقصدهُ الناسُ للفتوى حيث صار مفتي غزة هاشم كما ورد في أحد سجلات المحكمة الشرعية في القدس.

ثانياً: العائلة التُّمُرْتاشية التي ينتسبُ إليها الشيخُ العلامةُ محمد بن عبد الله الغزي التُّمُرْتاشي الحنفي مفتي غزة هاشم، عائلةٌ عريقةٌ، وقد برز من هذه العائلة نفرٌ من أهل العلم والرياسة والفضل. وقد ذكر عثمان مصطفى الطباع في كتابه “إتحاف الأعزة في تاريخ غزة ” سبعة عشر عالمًا من عائلة التُّمُرْتاشي 4/86-103.

منهم ولده الأول صالح بن محمد بن عبد الله التُّمُرْتاشي.

وولده الثاني محفوظ بن محمد بن عبد الله التُّمُرْتاشي.

وحفـيـده محمد بن صالح بن محمد بن عبد الله بن أحمد الغزي التُّمُرْتاشي. وكان من فضلاء فقهاء الحنفية. وألف في حياة والده تآليف منها”شرح الرحبية” و”نظم ألفية في النحو” شرحها أبوه في حياته.

وحفـيـده صالح بن أحمد بن محمد بن صالح بن محمد التُّمُرْتاشي الغزي العمري، وذكر الشيخ عبد الغني النابلسي أنه كان مفتي الحنفية في غزة عندما زار الشيخ النابلسي غزة سنة 1105 هـ انظر “الحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز” ص 166، ومن تصانيفه رسالةٌ صغيرةٌ في بلاد الشام بعنوان “الخبر التام في ذكر الأرض المقدسة وحدودها وذكر أرض فلسطين وحدودها وأراضي الشام” وقد حُققت في جامعة النجاح كرسالة ماجستير.

ومنهم نجم الدين بن صالح التُّمُرْتاشي العمري، مؤرخ من آثاره “فتح المنان في مفاخر آل عثمان” ألفه سنة 1156 هـ . وغيرهم.

ثالثاً: أثنى العلماءُ على الشيخِ العلامةِ محمد بن عبد الله الغزي التُّمُرْتاشي الحنفي مفتي غزة هاشم، قال المحبي عنه: [رأسُ الفقهاء في عصره، كان إمامًا فاضلًا كبيرًا حَسَنَ السَّمتِ، جميلَ الطريقة، قوي الحافظة، كثير الاطلاع، وبالجملة فلم يبق في آخر أمره من يساويه في الدرجة] “خلاصة الأثر” 4/19.

وقال المحبي أيضاً: [وقد رأسَ في العلوم، وقصده الناسُ في الفتوى، وألف التآليفَ العجيبة المتقـنة] المصدر نفسه.

وقـال أبو المعالي محمد بن عبد الرحمن بن الغزي المتوفى سنة 1167هـ عنه: [الإمامُ العالمُ الحَبرُ الفقيه شيخُ الحنفـية] ديوان الإسلام 2/24.

وقال عمر رضا كحالة: [فقيهٌ أصوليٌ متكلم] معجم المؤلفين 3/427.

وقال خير الدين الزركلي: [شيخُ الحنفية في عصره]الأعلام 6/239.

وقال مصطفى الدباغ: [كان رأسَ فقهاء الحنفية في عصره] بلادنا فلسطين ج1/ق2/82.

رابعاً: ألَّف الشيخُ العلامةُ محمد بن عبد الله الغزي التُّمُرْتاشي الحنفي مفتي غزة هاشم عدداً كبيراً من المؤلفات القيمة، وقد نُشر عددٌ منها كرسائل علمية –دكتوراه وماجستير-

قال المحبي: [وألَّف الـتـآلـيـفَ العجيبةَ المتقنة] خلاصة الأثر 4/19.

ومن هذه المؤلفات المنشورة:(1) “تنوير الأبصار وجامع البحار” وهو من المتون المعتمدة في المذهب الحنفي، قال المحبي: [وهو متنٌ في الفقه جـليلُ المقدار، جمُّ الفائدة، دقَّقَ في مسائله كل التدقيق، ورزق فيه السَّعدَ فاشتهر في الآفاق] خلاصة الأثر 4/19.

وقد شرحه التُّمُرْتاشي نفسه في مجلدين وسمَّاه “منح الغفار”، قال حاجي خليفة: [وجمع فيه مسائل المتون المعتمدة عونًا لمن ابتلي بالقضاء والفتوى، وفرغ من تأليفه في محرم الحرام سنة 995 هـ، ثم شرحه في مجلدين ضخمين وسمَّاه “منح الغفار”] كشف الظنون 1/404.

وقد نوقشت رسالة ماجستير بجامعة الأزهر في بابٍ منه بعنوان “دراسة وتحقيق كتاب البيوع من أول فصل في بيان أحكام الفضولي إلى نهاية باب ما يبطل في الشروط الفاسدة”.

وهنالك رسالة أخرى لتحقيق جزءٍ “من أول باب اليمين في الطلاق والعتاق إلى آخر كتاب الحدود”، دراسة وتحقيق محمود ياسين ويسي.

ويتم تحقيق كتابَي القضاء والشهادات منه في جامعة الأزهر أيضاً.

وممن شرحه أيضاً محمد علاء الدين الحصكفي المتوفى سنة 1088هـ، وسمَّاه “الـدر الـمختار شرح تنوير الأبصار”، وقد وضع ابن عابدين حاشيةً على “الدر المختار” سمَّاها “رد المحتار على الدر المختار” وهي المشهورة ب “حاشية ابن عابدين”.

(2) ومن مؤلفاته رسالةُ “بذلُ المجهودِ في تحريرِ أسئلةِ تغير النقود” وقد قمتُ بالتقديم لها وحققتُها وعلَّقتُ عليها. وهذه الرسالة تعالجُ قضيةً فقهيةً مهمةً من قضايا النقود، والتي كانت محلَّ اهتمام الفقهاء ومجالًا لبحثهم. وهي مسألةُ تغيرِ قيمةِ النقود، ولهذه المسألة ارتباطٌ وثيقٌ بالديون المستقرة بالذمة كيف تُقضى؟ والأصل المقرر عند جماهير الفقهاء قديماً وحديثاً، أنَّ القروض والدُّيون تُقضى بأمثالها، ومعنى ذلك أن يُسدد الدَّين عدداً لا قيمةً، فإذا اقترضَ شخصٌ ألفَ دولار مثلاً، فالأصلُ أن يسددها ألفَ دولار. وهذا

مذهبُ أكثر الفقهاء، الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وكثيرٌ من الفقهاء والعلماء المعاصرين، حيث إنهم يرون أن الدَّين إذا استقر في ذمة المشتري بمقدارٍ محددٍ، فالواجبُ هو تسديدُ ذلك المقدار بدون زيادةٍ أو نقصانٍ، فالدُّيون تُقضى بأمثالها في حالة الرخص والغلاء، ولا تُقضى بقيمتها، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: [العبرةَ في وفاءِ الديونِ الثابتةِ بعملةٍ ما، هي بالمثل، وليس بالقيمة، لأن الديون تُقضى بأمثالها، فلا يجوز ربطُ الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار ] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج 3/2261.

وتعتبر رسالة “بذلُ المجهودِ في تحريرِ أسئلةِ تغير النقود” من أهم الرسائل المؤلفة في مسائل تغيرِ قيمةِ النقود، وخاصًة أن مؤلفها من كبار محققي الحنفية المتأخرين، حيث إنه قد حقق مذهبَ الحنفية في المسألة تحقيقًا دقيقًا، ومما يدل على أهميتها ودقتها أن المؤلف قد رجع إلى أمهات الكتب المعتمدة عند الحنفية، فقد رجع إلى أكثر من عشرين كتابًا، مع أن الرسالة صغيرة الحجم لا تتعدى ورقتين حسب النسخة المخطوطة. وقد قُرِئَت هذه الرسالةُ بعد تحقيقها على طائفةٍ من أهلِّ العلمِ القائمين على لقاءِ العشر الأواخر بالمسجد الحرام بمكة المكرمة، وذلك في رمضان المبارك سنة 1434هـ بصحنِ المسجدِ الحرام، تُجاه الركنِ اليماني. وقد تمَّت طباعتُها في دار البشائر الإسلامية ببيروت على نفقةِ بعض أهلِّ الخيرِ من الحرمين ومحبيهم. وهذا قيدُ القراءةِ والسماعِ في المسجد الحرام بمكة المكرمة: [بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

وبعد: فقد بلغ بقراءة الشيخ عبد الله التوم من النسخة المصفوفة بالحاسوب، ومتابعتي في صورة الأصل المخطوط، وذلك في مجلسٍ واحدٍ بعد عصر يوم الجمعة 24 رمضان المبارك 1434هـ بصحنِ المسجد الحرام، وحضرَ المجلس جمعٌ من الفضلاء والنبلاء: الشيخ المحقق مجد مكي ويوسف الأزبكي ومحمود زكي وحماه الله الموريتاني وإبراهيم التوم ويوسف فضل الله وجهاد بابكر وطارق عبد الحميد الدوسري والدكتور عبدالله المحارب الكويتي، فصحَّ وثبت، وصلَّى الله على سيِّدنا محمِّد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

كتبه خادمُ العلم بالبحرين/نظام يعقوبي العباسي/تجاه الركن اليماني.

(3) ومن مؤلفاته في أصول الفقه: “الوصول إلى قواعد الأصول” وقد نُشر كرسالةٍ لنيل درجة الدكتوراه في أصول الفقه من كلية الشريعة بجامعة السند في باكستان بتحقيق د. محمد شريف سليمان.

(4) ومن مؤلفاته في أصول الفقه “شرح مختصر المنار” في مجلدٍ، وهو المسمَّى “فيض الغفار شرح ما انتخب من المنار” ، وقام بتحقيقه بإشرافي الباحث فادي أبو شخيدم رحمه الله، كرسالة ماجستير في جامعة القدس سنة 2010م.وذكر الباحث في خاتمة تحقيقه: [كان التُّمُرْتاشي بعيداً كل البعد عن التعصب المذهبي والهوى في كتابه هذا.

– تميزت ألفاظ التُّمُرْتاشي بالموضوعية واحترام العلماء المخالفين والموافقين لمذهبه.

– تأثَّر التُّمُرْتاشي بشيخه ابن نجيم الحنفي بشكلٍ واضحٍ ] فيض الغفار شرح ما انتخب من المنار ص 352.

(5) “الفتاوى التُّمُرْتاشية في الوقائع الغزية” وقد نُشر كرسالة دكتوراه دراسة وتحقيق: عبدالله حامد المراعبة في جامعة العلوم الإسلامية العالمية في عمان.

(6) “مسعفة الحكام على الأحكام” وقام سامر مازن القبج بدراسته وتحقيقه في رسالته للماجستير من الجامعة الأردنية سنة 1991م، وهو مطبوع.

وقام بتحقيقه أيضًا د. صالح الزيد ،لنيل الدكتوراه من المعهد العالي للقضاء بعنوان” بغية التمام في تحقيق ودراسة مسعفة الحكام على الأحكام” وقد نشرته دار المعارف الأهلية الرياض 1416هـ.

وله مؤلفاتٌ أخرى كثيرةٌ في العقيدة وفي اللغة والنحو والصرف، وله رسائلُ كثيرةٌ في موضوعاتٍ متفرقةٍ ما زالت مخطوطةً.

خامساً: لقي الشيخُ العلامةُ محمدُ بن عبد الله الغزي التُّمُرْتاشي الحنفي مفتي غزة هاشم، عنايةً خاصةً من عددٍ الباحثين المعاصرين من طلبة الدكتوراه والماجستير وغيرهم من الباحثين، الذين اعتنوا بنشر مؤلفاته كما ذكرت سابقاً.

وقد أشرتُ على أحد طلبتي بعنوانٍ لرسالته في الماجستير وهو: “محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب التُّمُرْتاشي الغزي وأثره في الفقه الحنفي” للطالب

محمد عبدالرحيم خصيب، وقد نوقشت الرسالة سنة 2021م، وذكر فيها أقوالَ الشيخِ العلامة محمد الخطيب التُّمُرْتاشي المخالفة للمذهب الحنفي، وبين مقدار أثره في الفقه الحنفي.

وهنالك دراسات أخرى منها: “منهج الإمام التُّمُرْتاشي في كتابه معين المفتي على جواب المستفتي” د. عثمان فليح المحمدي/ جامعة الأنبار في الفلوجة. وغير ذلك.

سادساً: ذكرت معظمُ المصادر التي ترجمت للشيخِ العلامةِ محمد بن عبد الله الخطيب التُّمُرْتاشي الغزي الحنفي مفتي غزة هاشم، أنه توفي أواخر رجب سنة 1004 هـ ،وفق سنة 1596م عن خمس وستين سنة، ولكن محقق كتاب “الوصول إلى قواعد الأصول” للمؤلف أثبت أنه كان حيًا سنة 1007 هـ، وكلامه فيه نظرٌ!

وكذلك فعل محقق “فيض الغفار شرح ما انتخب من المنار” حيث قال:[ وهذا التاريخ-1004هـ- وإن تناقلته كتب التراجم، إلا أنه وقع في فتاوى التُّمُرْتاشي ما يخالفه، فقد ذكر التُّمُرْتاشي -نفسه- أنه كان حيًا سنة 1007هـ].

وهذا الكلام فيه نظرٌ أيضاً، حيث ورد في أحد سجلات المحكمة الشرعية في القدس ما يدل على أنه توفي سنة 1006 هـ ، فقد ورد على غلاف السجل (رقم 78) العبارات التالية: [ورد الخبرُ للقدس الشريف بوفاة شيخنا شيخ الإسلام، مفتي الأنام، علَّامة العلماء الأعلام، أفضل الفضلاء الفخام، مولانا الشيخ محمد بن عبد الله التُّمُرْتاشي مفتي غزة، تغمده اللهُ برحمته، وأسكنه فسيحَ جنته، في يوم الاثنين غرة شعبان سنة ستة وألف، وصُلي عليه صلاةُ الغائبِ بالمسجد الأقصى الشريف نهار الجمعة. رحمة الله تعالى عليه] انظر “مباحث في التاريخ المقدسي الحديث” 1/164، وقد حصلتُ على صورةٍ للسجل المذكور من مؤسسة إحياء التراث الإسلامي.

والله الهادي إلى سواء السبيل

الشيخُ عيسى مَنُّون علمٌ من أعلامِ بيتِ المقدسِ


يقول السائل: ذكرتُ الشيخَ عيسى مَنُّون في إحدى محاضراتي لطلبة الدكتوراه، وقلتُ إنه من علماءِ بيتِ المقدسِ وله كتابٌ مهمٌ في القياس عند الأصوليين، وتبين أنهم لم يسمعوا بالشيخ عيسى مَنُّون، فأحببتُ أن أذكرَ نبذةً يسيرةً من سيرته.
الجواب:

أولاً: إن بلادنا فلسطين قد خرَّجت عدداً كبيراً من العلماء على مرِّ العصور، في مختلف العلوم الشرعية وغيرها، وأعدادُهم بالآلاف، وعلماءُ فلسطين تركوا لنا ثروةً علميةً كبيرةً وقَيِمَةً، تتمثلُ بآلاف الكتب المخطوطة الموجودة في عددٍ كبيرٍ من المكتباتِ الخاصةِ والعامةِ المنتشرة في بلادنا فلسطين، وخاصةً في بيت المقدس. وطُبع ونُشر عددٌ لا بأس به.
ولا زال عددٌ كبيرٌ من مؤلفاتِ علماءِ فلسطين حبيسَ رفوفِ بعض المكتبات في داخل فلسطين وخارجها، ولا بدَّ من الاهتمام الجاد بتحقيق تراث علماء فلسطين الذي أعتبره ديناً في ذمتنا ووفاءً لعلمائنا الكرام.


ثانياً: إنَّ دراسة سيرِ علماءِ الأمّة الإسلامية، وبالأخصّ علماء الشريعة من أهل بيت المقدس وأكنافه, ونشرِ علمهم, وبيانِ مناقبهم وسجاياهم الطيبة, هو مِن الكنوزِ الثمينة, التي لا يُدْرك قيمَتَها إلا العارفون مِن أهلِ الفضل والمراتب العالية, وقد قيل في أهمية دراسة سيرهم مِن العبارات الجميلة ما يُكتب بماءِ الذهب, يقول سفيان الثوري: “عند ذكر الصالحين تنزلُ الرحمة” جامع بيان العلم 2/113.
وقال ابن الجوزي: “رأيت الاشتغالَ بالفقه وسماع الحديث لا يكاد يكفي في صلاحِ القلب, إلا أنْ يُمْزَج بالرقائق, والنظرِ في سِيرِ السلفِ الصالحين…لأنَّهم تناولوا مقصود النقل, وخرجوا عَن صور الأفعال المأمور بها إلى ذوق معانيها, والمراد بها”. صيد الخاطر ص 228.
وقيل أيضاً: “تراجمُ الرجالِ مدارسُ الأجيال” وغير ذلك.


ثالثاً: تعودُ معرفتي بسيرة الشيخ عيسى مَنُّون لأواخر سبعينيات القرن الماضي، عندما كنتُ طالباً بمرحلة الماجستير في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، حيث أخبرني شيخي المشرفُ على رسالتي، الشيخُ الدكتور ياسين الشاذلي -رحمة الله عليه- أن رئيسَ اللجنةِ التي منحتهُ درجةَ الدكتوراه من جامعة الأزهر سنة 1944م، هو عالمٌ فلسطيني من القدس اسمه الشيخ عيسى مَنُّون.
وبعد مرور سنواتٍ عديدةٍ على ذلك بحثُ عن سيرة الشيخ عيسى مَنُّون، وعرفتُ أنه قد ألف كتاباً مهماً في القياس عند الأصوليين، وعنوانه: “نِبْراسُ العُقولِ في تَحْقيقِ القياسِ عنْد علماءِ الأُصول” واجتهدتُ في الحصولِ على نسخةٍ منه، وبقي الأمر كذلكَ حتى أشرتُ على أحد طلبتي النجباء – مصعب محمد صبارنه – بأن يكتب رسالته في الماجستير في برنامج ماجستيرالفقه والتشريع وأصوله/ كلية الدعوة وأصول الدين/ جامعة القدس، بعنوان” الشيخُ عيسى مَنُّون وكتابهُ نِبْراسُ العقول في تَحْقيق القياس عنْد علماء الأُصول” وقد نُوقشت رسالته التي تقع في 233 صفحة سنة 2021م، وقد أَخذتُ معظمَ المعلوماتِ الواردة في هذه المقالة منها.
وقد عرَّفَ الباحثُ الشيخَ عيسى بأنه العلامةُ الإمام المُحَقِّقُ, والفقيهُ المُوَفَّق, الشيخ عيسى بن يوسف بن أحمد مَنُّون-بفتح الميم وتشديد النون المضمومة- المقدسيُّ الشاميُّ, ثمَّ المصريُّ, الشافعيُّ رحمه الله تعالى”.
وُلِد الشيخ عيسى مَنُّون رحمه الله تعالى سنة 1306هـ وفق 1889م في بلدة عَيْن كَارِم من قرى مدينة القدس، ومِن المعلوم أنّ قرية عَيْن كارِم دمَّرتّها عصابات الإجرام الصهيونية سنة 1948م.
سافرَ الشيخُ عيسى وهو شابٌّ حديث السنِّ إلى مصر سنة 1322هـ-1904م, حيث انتسب إلى الأزهر الشريف؛ لينهل من معارفه وعلومه. وقد حصل الشيخ عيسى على الشهادة الأهليَّة سنة 1328هـ-1910م, وهي شهادةٌ يتقدم لها الطالبُ الذي أمضى في الأزهر الشريف ما لا يقلّ عن ثماني سنوات من الدراسة للحصول عليها, ويحقُّ لحاملها شغل وظائف الإمامة والخطابة بالمساجد.
ومُنِح الشيخ عيسى شهادةَ العالِميَّة سنة 1329هـ-1911م، أي بعد سنةٍ واحدةٍ من منحه شهادة الأهلية, وتعتبرُ شهادةُ العالِميَّة أعلى شهادةٍ علميَّةٍ تُمنح منَ الأزهر الشريف في ذلك الزَّمان, حيث مكث مدَّة ثماني ساعاتٍ أمام لجنة الامتحان, وفي نهاية الامتحان هَنَأتّه اللجنة بنجاحه, فكانت فرحتهُ عارمةً بهذا النجاح. وكان امتحان هذه الشهادة يُعْقَدُ شفهيًا بحضور لجنةٍ منْ كبار مشايخ الأزهر الشريف, حيث يكون الطالب قد عُيِّنت له مُسْبقًا موضوعاتٌ ليُمْتحن فيها, وهي مختارةٌ منْ ستة عشر علمًا.
وقد تتلمذ الشيخ عيسى مَنُّون على كوكبةٍ متميزةٍ من علماء الأزهر الذين كان لهم بالغُ الأثرِ في تكوين شخصيتهِ العلميةِ، وبناءِ ملكتهِ الفقهية, منهم: شيخ الأزهر سليم البِشري المالكي, المتوفى سنة 1335هـ-1917م. وله مجموعةٌ من المؤلفات, منها: حاشية تحفة الطلاب بشرح رسالة الأدب, ووضع المنهج, وتقرير على جمع الجوامع, وغيرها.
ومنهم الشيخ محمد بَخِيت المطيعي الحنفي, من أكابر فقهاء مصر ومفتي الديار المصريّة, المتوفى سنة 1354هـ-1935م.
ومنهم الشيخ محمد حسنين مَخْلوف العَدَوي المالكي, المتوفى سنة 1355هـ-1936م. وغيرهم.
وفي سنة 1918م تولى الشيخ عيسى مَنُّون مشيخة رواق الشام في الأزهر، وكان يساعدُ الطلبة من دِخلِ الرواق المذكور.
وفي سنة 1912م, تم تعيين الشيخ عيسى مَنُّون مدرسًا في القسم الأوّليّ في الأزهر الشريف.
ومع مرور الوقت رُقِّي الشيخ عيسى للتدريس في القسم الثانويّ, ثمَّ القسم العالي, ثمَّ درَّس في أقسام التخصص التي تُخرِّج أساتذة الكليَّات, وهذه درجةٌ عاليةٌ تدل على علوِّ منزلتهِ وعظيمِ علمهِ, وقد برع في تدريس مادة أصول الفقه, ودرَّس كذلك التوحيدَ وأصولَ الدين.
وفي سنة 1939م أصبِح عضوًا في جماعةِ كبارِ العلماء في الأزهر الشريف, وكان رحمة الله تعالى عليه أصغرَ أعضاء اللجنة سِناً.
وفي سنة 1944م تولّى الشيخ عيسى مشيخةَ كليّة أصول الدّين في الأزهر-أي صار عميداً لها- وهذه الترقية تدلُّ على ثقة الأزهر الشريف بالشيخ وعلوّ مكانته, ورفعة قدره.
وفي سنة 1946م تولى الشيخ عيسى مشيخة كلية الشريعة في الأزهر.
وفي سنة 1954م صار عضواً في لجنة الإفتاء بالأزهر الشريف، واستمر يشاركُ في جلساتِ لجنة الفتوى حتى وفاته. كما أنه كان رئيساً للجنةِ الحديثِ في الأزهر الشريف.
وبعد مسيرة حافلةٍ بالعطاء العظيم, والجهدِ الجليل في حِراكٍ علميٍ ودعويٍ رفيعٍ, انتقل الشيخ عيسى مَنُّون إلى رحمة الله تعالى سنة 1376هـ وفق سنة 1957م، ودفن في مقابر الإمام الشافعيّ في القاهرة، رحمه الله رحمةً واسعةً.


رابعاً: يَعْتَبِر الشيخ عيسى مَنُّون من علماء المَذْهب الشافعيّ المعاصرين، وله عدةُ أبحاثٍ في خدمة مذهب الشافعية وهي: (1) بيانُ القديم والجديد من مذهب الشافعيّ. (2) الأقوالُ والأوجهُ والطرقُ.(3) بيانُ منشأ اختلافِ القولين في المذهب.(4) كيفيةُ العملِ بالأقوالِ والأوجهِ المتعارضة.
وبدأ الشيخ عيسى مَنُّون بتكملة كتاب المجموع شرح المُهَذَّب للإمام النووي, حيث بدأ الشيخُ عيسى هذا المشروعَ الكبيرَ الذي كانت نفسه تتوقُ لإنجازه مُبْتَدئًا من “كتاب النكاح” وكتب نحو مائة كراسٍ, وكلُّ كراسٍ يقع في أربعين صفحةً, ولكنَّ قضاء الله عزَّ وجلَّ كان سابقًا, فَتُوفِي الشيخ قبل أنْ يُتِمَّ مشروعه.
وأهمُ كتبِ الشيخ عيسى مَنُّون كتابُ “نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول” وهذا الكتابُ أشهرُ كتبه التي وصلتنا، وقد تبوَّأ كتابه “نبراس العقول” مكانةً عاليةَ القدرِ جليلة الذكر عند العلماء, حيث أثنى عليه علماءُ الأمّة الأفاضل ثناءً عاطرًا, وبينوا تميزَ الكتابِ موضوعًا ومنهجًا وطريقًا ولغةً, قال الشيخ عبد الله المراغي رحمه الله تعالى: “والدارسُ لكتاب “نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول” يرى منهجًا خاصًا قد نهجه الشيخُ في تنظيمه, وتبويبه وعرض المعلومات المُتشعبة المُبعثرة في أشتات الكتب الأصولية وجمعها في صعيدٍ واحدٍ مُؤتلفةً مُنَسَّقةً, وكأنَّها صِيغَت في عقدٍ اتَّسقت حباتُهُ, والْتَأمت أجزاؤه, رغم ما كانت عليه قبل ذلك من تضاربٍ وشتاتٍ, وقد نال بهذا السِّفرِ الجليل عضوية جماعة كبار العلماء “.
وقال الشيخ عبد الفتاح أبو غُدَّة رحمه الله تعالى: ” نبراسُ العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول, وهو الكتاب الذي طابق اسمهُ مُسَمَّاهُ حقيقةً, فقد كتب في القياس غيرُ واحدٍ من العلماء, ولكنْ لم يبلغْ أحدٌ منهم شأوَ هذا الكتابِ ولا نَصِيفَه, فقد أربى فيه على الغايةِ وبلغَ النهاية “.


خامساً: كان للشيخ عيسى مَنُّون مواقف مهمة في الدفاع عن قضية فلسطين، فقد أسهم الشيخُ عيسى في الفتاوى الصادرة عن لجنة الإفتاء في الأزهر الشريف، التي بينت الحقَّّ من الباطلِ في قضية فلسطين, وبينت الواجبَ والمطلوبَ, وحذَّرت من التفريطِ في حقّ المسلمين، وعاقبة ذلك في الدنيا والآخرة.
وكان من أهم الفتاوى الصادرة عن الأزهر الشريف ندائه الصادر سنة 1947م، حيث بيَّن الأزهرُ الشريف مُمَثَّلًا بعلمائه ومشايخه ورئاسته وأعضائه أهميةَ أرضِ فلسطين, ومكانتها من الناحية الشرعية والتاريخية, كما وضَّح واجبَ المسلمين في تحريرِ أرض فلسطين من الظلم والاحتلال, ووجوب الجهاد على الأمّة الإسلامية, وحماية المسجد الأقصى الشريف من أيِّ عدوان, وأكَّد على عروبة أرض بيت المقدس, وهويتها الإسلامية, وأنَّه لا حقَّ للغزاة والمحتلين في ذرة ترابٍ واحدةٍ من أرضها.
وفي سنة 1375هـ أصدر الأزهرُ الشريف فتواه المتعلقة بفلسطين، وهذه الفتوى كانت بمثابة البيان الذي يَرْسمُ خارطة الأمّة الإسلامية الدينية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والأخلاقية المتعلقة بقضية أرض فلسطين المباركة وشعبها المَجيد, وأهم ما جاء فيها:

(أ) بَيَّنَت الفتوى خطرَ الهجمةِ الشرسةِ التي تتعرض لها فلسطين, وأنَّ العدو لا ينحصرُ في الاحتلال الصهيونيّ, وركَّزت على بيان خطر الحلف الاستعماريّ الذي يهدد خطرُهُ العالمَ الإسلاميّ برمته, والصهيونيةُ جزءٌ من هذا التحالف الخطير.

(‌ب) أكَّدت الفتوى على أهمية توحيد الأمّة الإسلامية ورصِّ الصفوف, وحذرت من خطرِ الفرقة, وتمزيق اللُّحْمَةِ الإسلامية, لِمَا لَها من أثرٍ خطيرٍ في انهزام الأمّة أمام العدوّ.

(‌ج) حذَّرت الفتوى من الانقيادِ والانجرارِ خلف دعوات الصلحِ مع اليهود الغاصبين لأرض فلسطين, وبَيَّنَت أنَّ حُكْم كلَّ من قصَّر في الدفاع عن أرض فلسطين المباركة, وشعبها المرابط, أو خذلَ المسلمين وساهم في تمزيق الصف, وتفريق كلمة المسلمين, بهدف خدمة الاحتلال الصهيونيّ وأحلافه, أو دعا إلى الصلح, أو عمل صلحًا مع العدو المحتل, فهو في حكم المُفارِقِ للجماعةِ, ومُقْتَرِفٌ أعظم الآثام والذنوب.

(‌د) حذَّرت الفتوى المسلمين من أطْماعِ اليهود, والتي تَتَمثَّل في عدم الاكتفاء باحتلالِ بيت المقدس, بل تتعدى ذلك لإقامةِ مغتصبةٍ لليهود تمتد من النيل للفرات, واستباحةِ حرماتِ ومقدساتِ الأمّة الإسلامية جمعاء.

(‌هـ) حذَّرت الفتوى من كلِّ صور الولاء المُحَرَّم لأعداء الإسلام, وبينت خطرَ ذلك في الدنيا والآخرة.

(‌و) بينت الفتوى الواجبَ الشرعي والأخلاقيّ على الأمّةِ الإسلاميةِ جمعاء, وهو محاربةُ العدو الغاصب لأرضِ المسلمين, وإعدادِ كلِّ القوةِ اللازمةِ لذلك.
وفي سنة 1948م أصدر الأزهرُ الشريف ولجنةُ الإفتاء التابعة له فتوى أيَّد فيها وأكَّدَ على ما جاء في فتوى مؤتمرِ علماءِ فلسطين المنعقدِ سنة 1935م, والمتعلقةِ بحكمِ بيعِ أرضِ فلسطين لليهود المحتلين وأعوانِهم, أو تسهيلِ ذلك لهم, فقد وافق الأزهرُ الشريف مؤتمرَ علماءِ فلسطين موافقةً تامةً, بل جاء فحوى بيانِ الأزهر الشريف موافقًا تمامًا لفحوى الفتوى الصادرة عن مؤتمر علماء فلسطين, والتي وقع عليها 185 عالمًا من علماءِ فلسطين, وذكرت الفتوى إجماعَ علماء الأمّةِ ودعاتِها الأبرارِ على حرمةِ بيعِ أرضِ فلسطين لليهود, أو السمسرةِ عليها لذاتِ الهدفِ, وتحريمِ كلِّ ما من شأنه تسهيل تملك اليهود لأرض فلسطين المباركة, بل وتحريم الرضا بمثل ذلك أو السكوت عنه.


وخلاصةُ الأمرِ:

أن بلادنا فلسطين قد خرَّجت عدداً كبيراً من العلماء على مرِّ العصور، في مختلف العلوم الشرعية وغيرها.
وأن دراسةَ سيرِ علماءِ الأمّة الإسلامية، وبالأخصّ علماء الشريعة من أهل بيت المقدس وأكنافه, ونشرِ علمهم, وبيانِ مناقبهم وسجاياهم الطيبة, هي مِن الكنوزِ الثمينة, التي لا يُدْرك قيمَتَها إلا العارفون مِن أهلِ الفضل والمراتب العالية.
وأن معرفتي بسيرة الشيخ عيسى مَنُّون تعودُ لأواخر سبعينيات القرن الماضي، عندما كنتُ طالباً بمرحلة الماجستير في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، حيث أخبرني شيخي المشرفُ على رسالتي، الشيخُ الدكتور ياسين الشاذلي -رحمة الله عليه- أن رئيسَ اللجنةِ التي منحتهُ درجةَ الدكتوراه من جامعة الأزهر سنة 1944م، هو عالمٌ فلسطيني من القدس اسمه الشيخ عيسى مَنُّون.
وأنني قد أشرتُ على أحد طلبتي النجباء – مصعب محمد صبارنه – بأن يكتب رسالته في الماجستير في برنامج ماجستير الفقه والتشريع وأصوله/ كلية الدعوة وأصول الدين/ جامعة القدس، بعنوان” الشيخُ عيسى مَنُّون وكتابهُ نِبْراسُ العقول في تَحْقيق القياس عنْد علماء الأُصول”
وأن الشيخ عيسى مَنُّون قد ولد سنة 1306هـ وفق 1889م في بلدة عَيْن كَارِم من قرى مدينة القدس. وأنّ قرية عَيْن كارِم دمَّرتّها عصابات الإجرام الصهيونية سنة 1948م.
وأن الشيخ عيسى مَنُّون قد درسَ في الأزهر الشريف؛ لينهل من معارفه وعلومه. وحصل على الشهادة الأهليَّة سنة 1910م, ومُنِح الشيخ عيسى شهادةَ العالِميَّة سنة 1911م.
وأن الشيخ عيسى مَنُّون أصبِح عضوًا في جماعةِ كبارِ العلماء في الأزهر الشريف سنة 1939م.
وأن الشيخ عيسى مَنُّون تولّى مشيخةَ كليّة أصول الدّين في الأزهر-أي صار عميداً لها- سنة 1944م. وأنه تولى مشيخة كلية الشريعة في الأزهر سنة 1946م.
وأن الشيخ عيسى مَنُّون يَعْتَبِر من علماء المَذْهب الشافعيّ المعاصرين، وله عدةُ أبحاثٍ وكتب في خدمة مذهب الشافعية.
وأن أهمَ كتبِ الشيخ عيسى مَنُّون كتابُ “نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول”
وأنه كانت للشيخ عيسى مَنُّون مواقف مهمة في الدفاع عن قضية فلسطين.
وأنه بعد مسيرة حافلةٍ بالعطاء العظيم, والجهدِ الجليل في حِراكٍ علميٍ ودعويٍ رفيعٍ, انتقل الشيخ عيسى مَنُّون إلى رحمة الله تعالى سنة 1376هـ وفق سنة 1957م، ودفن في مقابر الإمام الشافعيّ في القاهرة، رحمه الله رحمةً واسعةً وأسكنه فسيح جناته.


والله الهادي إلى سواء السبيل

رؤيةٌ شرعيةٌ لدلالاتِ أعلامِ وألوانِ الشَّاذِّين جنسياً “المثلية الجنسية”

يقول السائل: ما قولكم في انتشارِ ظاهرةِ الشُّذوذِ الجنسي وتسويقِها في المجتمعاتِ العربية والإسلاميةِ، وتداولِ أعلامِها، وظهور سلعٍ مختلفةٍ في الأسواق تحملُ ألوانَها، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: الشُّذوذ الجنسي أو ما يُسمَّى “المثليةُ الجنسيةُ” (Homosexuality) هو توجهٌ جنسيٌ يتسمُ بالانجذابِ الشعوري، الرومانسي، والجنسي بين أشخاصٍ من نفسِ الجنسِ، وهذا يعني ممارسةَ الجنسِ بين شخصين من نفسِ النوع، اللواطُ بين الذكور، والسِّحَاقِ بين الإناث.

قراءة المزيد
حكمُ الجلوسِ للتعزيةِ ثلاثة أيام


يقول السائل: ما قولكم فيما تعارف عليه الناس في بلادنا من فتح بيت العزاء لمدة ثلاثة أيام ليقصده المعزون؟
الجواب: من المعلوم أن التعزية من السنة فقد ورد في الـحـديـث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كـساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة ) رواه ابن ماجة والبيهقي بإسناد حسن. كما قال الإمـام الــنـووي فــي الأذكار ص 126وغير ذلك من الأحاديث.
وأما الجلوس للتعزية في بيت العزاء ثلاثة أيام كما جرى به عُرف الناس في بلادنا، فلا بأس به إن خلا من المنكرات والبدع.

قراءة المزيد
قِرَاءةُ القُرآنِ الكريمِ بين التَّرتيلِ والهَذْرَمَةِ

يقول السائل: ما قولكم فيمن يزعمُ أن بعض العُبَّادِ قرأَ القرآنَ الكريمَ كلَّهُ في مقدارِ خُطبةِ الخطيبِ يومَ الجمعة، أرجو تبيين حكم قراءةِ القرآنِ الكريمِ كاملاً في ساعاتٍ قليلةٍ، كما نشرت وسائلُ التواصلِ الاجتماعي أن شخصاً قرأَ القرآنَ الكريمً كاملاً غيباً في مجلسٍ واحدٍ في سبعِ ساعاتٍ، أفيدونا؟

الجواب:أولاً: أبينُ معنى الترتيلِ والهَذْرَمَةِ، أما الترتيلُ فقد قال الله سبحانه وتعالى:{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} سورة المزمل الآية 4، قال الإمام الطبري:[وبين القرآن إذا قرأته تبيينا، وترسل فيه ترسُّلاً. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.] تفسير الطبري. والترسُّل يعني تلاوتهُ بالتأني والتمهُّل، أي نقرأُ بالترسُّلِ والنطق بالحروف مفسَّرةً واضحةً.

ومعنى الترتيلُ اصطلاحاً هو: قراءةُ القرآنِ الكريمِ قراءةً صحيحةً من حيث مخارجِ الحروف وأحكام التجويد.

قراءة المزيد